البرزخ ، وكيفيات تنعّم الأرواح وارتزاقهم عند ربّهم أو عقابهم في البرزخ بالأبدان المثالية البرزخية ، وغيرها من التفاصيل المتعلقة بأمور الآخرة.
فإن حصل للمكلّف طريق علمي بها وقطع بتلك التفاصيل ففي هذه الصورة يلحق هذا القسم الثاني بالقسم الأوّل. وإذا لم يحصل له طريق علمي بها على سبيل الجزم والقطع ، إمّا لعدم وجدان دليل أو من جهة تعارض الأدلّة أو إجمالها فهل يجوز لمكلّف تحصيل الظنّ بها والاكتفاء بالظّن في وجوب التديّن بها أو لا؟ وهل يجوز له تقليد الغير في هذا القسم من العقائد أو لا؟
الحقّ أنّه لا يجوز له في هذا القسم من العقائد اكتفاء بالظنّ في وجوب التديّن بها ، ولا يجوز له تقليد الغير فيها ؛ لأنّ المفروض عدم وجوب تحصيل العلم في هذا القسم من العقائد ، ولم يثبت التكليف بوجوب التدين بهذا القسم على الإطلاق ، بل ذلك مشروط بحصول العلم ، وما دام أنّه فاقد للشرط لم يكن التكليف بالمشروط فكيف يجوز أن يقال بوجوب الاعتقاد والتديّن في هذا القسم بمجرّد الظن أو التقليد والعمل به في أصول العقائد؟ ولا دليل قطعي لنا يفيد حجية الظنّ أو التقليد في هذه الصورة حتّى يكون هو المخرج عن حرمة العمل بالظنّ والتقليد.
ولقائل أن يتوهّم ويقول : لو كان النظر والاستدلال في المعارف وأصول الدين واجبا على المؤمنين ولم يكن التقليد جائزا عليهم لكان على النبي صلىاللهعليهوآله وأصحابه أن يكلّفوا المؤمنين به كتكليفهم لسائر الواجبات الدينية.
قال المحقّق الدواني رحمهالله تعالى في شرح العقائد العضدية : «فإن قلت : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وأصحابه والتابعين كانوا يكتفون من العوام بالإقرار باللسان والانقياد لأحكام الشرع ، ولم ينقل من أحد منهم أنّهم كلّفوا المؤمنين بالنظر والاستدلال ، كيف
__________________
ـ تبريز ، فهل الرجل العاقل يرضى بنقل ذلك؟
وإنّي أحتمل قويا الوضع والدسّ في أمثال هذه الأخبار من أعداء الإسلام خذلهم الله تعالى ، والمحدّث المذكور إنّما نقل هذا الخبر وأمثاله بناء على مسلكه الأخباري من التمسّك بكلّ خبر صحيح وضعيف وموضوع ومجهول ومدلّس.
