[القسم] الأوّل : ما هو من قبيل الواجب المطلق وغير مشروط بشيء أصلا ، ويجب على جميع المكلّفين الاعتقاد والتديّن به ، فإنّ العلم من مقدّمات الواجب المطلق ، كوجوب الاعتقاد والتديّن بالمعارف الخمسة وتحصيل العلم بها وبعض العقائد الثابتة بالبراهين القطعية ولو إجمالا أو بضرورة الشرع ، مثل جملة من الصفات الثبوتية ، وأنّها عين الذات ، ونفي الجسمية والتركيب عن ذات الله تعالى شأنه.
ومن هذا القبيل جملة من أوصاف النبي صلىاللهعليهوآله والوصي عليهالسلام كالعصمة والأفضليّة على كافة الممكنات ، ومثل الاعتقاد على جملة من أمور المعاد كالموت والبرزخ وسؤال القبر والصراط والميزان وأمثالها على نحو الإجمال ، فيجب على جميع المكلّفين في هذا القسم من أصول العقائد تحصيل العلم بها ؛ لانفتاح باب العلم فيها على قاطبة المكلّفين بالأدلّة والبراهين القطعية من العقلية والنقلية ولو كان حصول العلم بها من التقليد ؛ فإنّه تحصيل للعلم من الدليل بناء على حصول العلم منه ، لا العلم العادي كما عرفت. ومن لم يحصّل الاعتقاد القطعي في هذا القسم من الاعتقادات فهو مقصّر خاطئ آثم وليس بمعذور ، نعم إن كان قاصرا عن تحصيل الاعتقاد القطعي في هذا القسم ولم يتمكّن من تحصيل العلم والقطع به مع بذل الوسع في ذلك ، فهل يجب عليه تحصيل الظّن به أو لا؟ فتفصيله موكول إلى محلّه وقد حقّقه الشيخ الإمام الأنصاري (ره) في الرسائل ، فراجع.
والقسم الثاني : من العقائد ما هو من قبيل الواجبات المشروطة ، فإن حصل للمكلّف العلم بها يجب الاعتقاد والتديّن بها وإلّا فلا ، كبعض التفاصيل المتعلّقة بالمعاد مثل العلم بحقيقة الصراط والميزان ، وأنّه ميزان كموازين الدنيا ، أو أنّه ميزان لمعيار الحسنات والسيّئات ، أو أنّ ميزان كلّ شيء بحسبه ، وكبعض التفاصيل المتعلّقة بالجنّة والنار (١) ، ومثل الاعتقاد ببعض كيفيات عذاب القبر وسؤاله ، وتفاصيل أحوال عالم
__________________
(١) كتفاصيل الجنة والنار التي ذكرها المحدّث المتبحّر الجزائري (ره) في كتابه الأنوار النعمانية ، كما أشرنا إلى ذلك في تعاليقنا عليه ، وممّا يقضي منه العجب أنّه قد ذكر فيه أنّه روى أنّ الحوراء العيناء استدارة عجيزتها ألف ذراع ، وفي عنقها ألف قلادة من الجوهر ، بين كل قلادة إلى قلادة ألف ذراع. انظر ج ٤ ص ٢٩٣ طبعة ـ
