الوهم فيه ، ويحصل له حالة الاضطراب من تأخّر رزقه ، ونظائر هذه الأمثلة كثيرة.
فكان مطلوب خليل الرحمن عليهالسلام الاطمئنان الذي هو أعلى مراتب العلم والإيمان حتّى لا يكون معه سبيل إلى تصرف الوهم فيه ، فعن المحاسن والعياشي سئل الرضاعليهالسلام أكان في قلبه شكّ؟ قال : لا ، كان على يقين ولكنّه أراد من الله الزيادة في يقينه هذا.
ولكن الإنصاف أنّ العالم بالمعارف الخمسة تقليدا وإن كان مؤمنا ظاهرا وباطنا وواجدا حقيقة الإيمان إلّا أنّ الاعتقاد التقليدي بواسطة تطرّق الشبهات يقع في معرض الزوال ، وربما ينهدم بإلقاء الشبهات والوساوس من شياطين الإنس والجنّ ، فتحصيل الإيمان كما يجب ابتداء يجب الاهتمام بحفظه وإبقائه أيضا ، ولا يحصل إبقاء الاعتقادات الدينية وحفظها عن الزوال وصيانتها عن عواصف الشبهات والجهالات إلّا بالاعتقاد بها بالنظر والاستدلال ، ومعرفتها بالدليل والبرهان.
وما كان شيوع أكثر المذاهب الباطلة والآراء الفاسدة ورواجها بين العوام إلّا أنّه لمّا لم تكن اعتقاداتهم بالدليل والبرهان ، ولم يكن أساس معتقداتهم مستحكما ومتقنا على ضوء الدليل والحجّة ، فتزول اعتقاداتهم بمجرد التشكيك والشبهات من أرباب المذاهب الباطلة ومن إغواء أعداء الدين والزنادقة فينهدم إيمانهم بأدنى تشكيك وشبهة ، قال الله تعالى : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (١)
وأمّا الذين اعتقاداتهم ثابتة راسخة في قلوبهم بالدليل والبرهان فشبهات أهل الأهواء والمذاهب الشعواء بالنسبة إلى إيمانهم كالريح على الحجر لا تحرّكهم العواصف الفاسدة ولا تقلعهم الآراء الباطلة.
روى الشيخ الإمام النعماني (ره) في كتاب الغيبة عن الصادق عليهالسلام : «من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجته منه الرجال كما أدخلوه ، ومن دخل في هذا الدين بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول».
__________________
(١) البقرة ٢ : ١٤٥.
