ومن اتّهم بالإلحاد والزندقة ، فراجع الأثر الخالد الغدير واقرأ فيه الحقائق وطالع الواقعيات وكن من الشاكرين.
ص ٤٢٠ س ١٢ : «من أوّل عمره إلى آخره».
غير خفيّ أنّ هذه الأقوال التي ذكرها المصنّف (ره) صادرة من المتكلّمين الذين كانوا في القرون السالفة ، وأقوالهم ليست عليها مسحة من الواقع في بيان حقيقة الإنسان ، وقد ذكرنا فيما تقدّم من الكتاب (١) أنّ المعتمد من رأي المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين : أنّ النفس الإنسانية جوهر مجرّد في ذاته دون فعله ، متصرّف في البدن ، متعلّق به تعلّق التدبير والتصرّف ، وذكرنا ما هو المعتمد من رأي جمع من المتكلّمين ، فالاعتماد في هذه المسألة على ما هو المستفاد من الكتاب والسنة وما دلّت عليه الأدلّة العقلية الموافقة لهما في الحقيقة.
وقد قال صدر المتألهين قدسسره في الرسالة العرشية : اعلم أنّ معرفة النفس من العلوم الغامضة التي ذهلت عنها الفلاسفة ذهولا شديدا مع طول بحثهم وقوّة فكرهم وكثرة خوضهم فيها ، فضلا عن غيرهم من الجدليين ؛ إذ لا يستفاد هذا العلم إلّا بالاقتباس من مشكاة النبوة ، والتتبّع لأنوار الوحي والرسالة ومصابيح الكتاب والسنة الواردة عن طريق أئمتنا أصحاب الهداية والعصمة عن جدّهم خاتم الأنبياء عليه أفضل صلوات المصلّين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، انتهى.
أقول : ينبغي الرجوع إلى كتب صدر المتألّهين قدسسره ، وإلى رسالة حقيقة الإنسان والروح الجوّال في العوالم للعلّامة المحقّق المولى جلال الدين الدواني (ره) وإلى كتاب باب الفتوح لمعرفة أحوال الروح للشيخ عبد الهادي نجا الأبياري. وأمّا كتاب الروح لابن قيّم الجوزية فلا يستفاد منه شيء غير الجمود والتعصّب البغيض حتّى في المطالب العلمية.
ولعلماء الإسلام قديما وحديثا بحوث مستفيضة وتأليفات مستقلة في هذه المسألة
__________________
(١) انظر ص ٢٤٣ ـ ٢٤٥ من هذا الكتاب.
