بيوم الحساب ، ثمّ أناخ راحلته فعقلها عقبة بن سمعان (١) الخ ... أن يقول : اختاروا منّي ... الخ؟
وقال عليهالسلام : ألا وإنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين : بين السلّة والذلة ، وهيهات منا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر. ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك المرادي :
|
فإن نهزم فهزّامون قدما |
|
وإن نهزم فغير مهزمينا |
|
وما إن طبنا جبن ولكن |
|
منايانا ودولة آخرينا |
|
فقل للشامتين بنا أفيقوا |
|
سيلقى الشامتون كما لقينا |
ثمّ شرع الإمام عليهالسلام بإخباره عن مستقبل الناس وقال : أما والله لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إليّ أبي عن جدي صلىاللهعليهوآله ، إلى أن قال عليهالسلام : اللهمّ احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة فإنّهم كذبونا وخذلونا(٢). الخ.
والمراد من غلام ثقيف ـ كما أخبر به أمير المؤمنين عليهالسلام ـ هو الحجّاج بن يوسف الثقفي ، سلّطه الخليفة الأموي عبد الملك على العراق وفعل فيه من الجنايات ما هو مشهور في التاريخ إلى اليوم.
فما ذكره الطبري في تاريخه عن الإمام عليهالسلام من قوله : اختاروا منّي ... الخ ، من الأكاذيب كسائر الأفائك التي لا تحصى في تاريخه. وقد أفصح علّامتنا الأميني قدسسره بهذه الحقيقة ، وكشف عن مخازيه وتمويهاته على الحقائق الراهنة ، وبيّن كيف بثّ الموضوعات على صفحات تأريخه ، ونقلها عن الكذّابين والوضّاعين والمتروكين
__________________
(١) إبصار العين ، ص ١١.
(٢) إبصار العين ، ص ١١ ـ ١٢.
