وقال الإمام عليهالسلام : «كان والله محمدا ممّن ارتضاه» (١) ولا شكّ عندنا أنّ خلفاءه المرضيين من آله الطاهرين عليهمالسلام اشتقاقهم من ذلك النور ، ولا فرق بينه وبينهم إلّا في النبوّة ، ولذلك أجاب الرضا عليهالسلام لعمرو بن هداب لمّا نفى هو عن الأئمّة عليهمالسلام علم الغيب ، محتجّا بهذه الآية الشريفة قال عليهالسلام : إنّ رسول الله هو المرتضى عند الله ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة (٢).
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ ما ذكره المصنّف (ره) بقوله : فإن قلت يظهر من كلام بعض أصحابكم أنّ الحسين عليهالسلام ... الخ هو الحقّ والصواب. وأمّا ما ذكره السيد علم الهدى (ره) بأنّه كان يعلم إجمالا لا تفصيلا ، فإن كان مراد السيد (ره) هو العلم الحاصل من الأسباب الظاهرية والإمام مكلّف على العمل به فهو حقّ ، ولعله الظاهر من كلامه قدسسره ، وأمّا إن كان مراده العلم الباطني اللدني للإمام عليهالسلام فلا يستقيم قوله مع ما ورد عن النبيصلىاللهعليهوآله والأئمة عليهمالسلام من إخبارهم عن الحوادث والغائبات بالتفصيل في بيان تفاصيل الوقائع الآتية ، كما في متواتر الأحاديث عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال : كان عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام كثيرا ما يقول : سلوني قبل أن تفقدوني فو الله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة ولا فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلّا وأنا أعلم قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة» (٣). فهل يعقل من الصادع بقوله : «سلوني قبل أن تفقدوني» أن يجهل تفاصيل العلوم والحقائق وما يتّفق في المستقبل من الدنيا من الوقائع والحوادث؟ حاشا وكلّا ، فإنّ من لم يكن عالما بالأمور إلّا على بنحو الإجمال لا يقدر أن يدّعي هذا الادّعاء العظيم في حشد الناس على رءوس الاشهاد ، وفي مجتمع السامعين كثير من مختلف الناس من مؤمن ومنافق وعدوّ وصديق ، وكان عليهالسلام يخطب الناس وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني فو الله ما تسألوني عن شيء مضى ولا شيء يكون إلّا نبأتكم به ، قال : فقام إليه سعد بن أبي وقّاص وقال : يا أمير المؤمنين خبّرني كم في رأسي ولحيتي
__________________
(١) البحار ، ج ١٥ ، ص ٧٤.
(٢) البحار ، ج ١٢ ، ص ٢٢ وج ١٥ ، ص ٧٤.
(٣) أمالي الطوسي ، ص ٥٨ ، طبعة النجف.
