من شعرة ... فقال له : وإنّ في بيتك لسخلا يقتل الحسين عليهالسلام ابني (١).
والتحقيق أنّ الرجل السائل لم يكن هو سعد بن أبي وقاص بل غيره ، وقوله عليهالسلام : فو الله ما تسألوني عن شيء مضى ولا شيء يكون إلّا نبأتكم به ، فهل يختصّ ذلك بالإنباء الإجمالي أو يعمّ التفصيلي؟ ولا شكّ أنّ العبارة صريحة في الأعمّ ، والحسين عليهالسلام كان عالما بتفاصيل الوقائع التي اتفقت في كربلاء ، وأنّ بني أمية تقتله وأهل بيته ، وقد روى ابن قولويه بسنده عن الحسين عليهالسلام أنّه قال : والذي نفس حسين عليهالسلام بيده لا ينتهي بنو أمية ملكهم حتّى يقتلوني وهم قاتلي ، فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا ولم يأخذوا عطاء في سبيل الله جميعا أبدا ، إنّ أوّل قتيل هذه الأمّة أنا وأهل بيتي ، والذي نفس حسين عليهالسلام بيده لا تقوم الساعة وعلى الأرض هاشمي يطرق (٢) ، ولمّا وصل عليهالسلام إلى كربلاء قال : هذا موضع كرب وبلاء انزلوا هاهنا محطّ ركابنا وسفك دمائنا وهنا محلّ قبورنا ، بهذا حدّثني جدّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله. (٣)
ولما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال : الحمد لله وما شاء الله ولا قوّة إلّا بالله وصلّى الله على رسوله ، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلاة (الفلوات) بين النواويس وكربلاء فيملأنّ منّي أكراشا جوفا ... ألا ومن كان باذلا فينا مهجته وموطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ، فإنّي راحل مصبحا إن شاء الله. ولا شكّ أنّ هذه الخطبة الشريفة وعليها مسحة من الواقع ، ويلوح منها آثار كلمات الإمامة ، ومتنها شاهد صدق على أنّها من خطب الإمام عليهالسلام صريحة في إخبارهعليهالسلام بقتل نفسه المقدّسة.
قال محمد بن أبي عمير ، وعن الأعمش قال : قال أبو محمد سفيان بن وكيع عن أبيه وكيع عن الاعمش قال : قال أبو محمد الواقدي وزرارة بن خلج : لقينا الحسين بن
__________________
(١) كامل الزيارات ، ص ٧٤ ، طبعة النجف.
(٢) كامل الزيارات ، ص ٧٦.
(٣) اللهوف ص ٤٥ ، طبعة صيدا.
