إيجاد الفاصلة بين الرجس وبين أهل البيت عليهمالسلام لا مصونيتهم عن الذنوب بالاجبار حتّى لا يحوموا حولها من غير اختيار ، وعناية الحق لأهل البيت عليهمالسلام هو التوفيق لهم ، ولا ينبغي أن نسمّيه جبرا.
ثمّ ـ مع الغض عن كلّ ما ذكرناه إلى هنا ـ نقول : إن سلّمنا أنّ الإرادة الأزلية تعلّقت بمصونيتهم عن الأرجاس ولكن لا بالإجبار ، بل باختيارهم وقدرتهم عليها ولا يحومون حولها بتوفيق الله الخاصّ بأهل البيت عليهمالسلام.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه أنّ المراد من الإرادة في آية التطهير هو الإرادة المستتبعة للفعل ، فإنّ إرادة الله تعالى لا تتخلّف. فما تخيّله بعض من لا يعبأ بقوله أنّها إرادة محضة غير واصلة إلى مرتبة الفعلية بطلانه أوضح من أن يذكر. واستعمال المضارع فيما وقع خصوص مادة «الإرادة» ولفظ : «يريد» كثير في القرآن الكريم قال الله تعالى : (وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ) وقال : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال : (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ)
والمراد من إذهاب الرجس هو دفع الرجس وإبعاده لا رفعه ، كما اتّضح ذلك مما تلوناه عليك إلى هنا ، ولأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله داخل في حكم الآية الشريفة بالاتفاق ، ولم يكن فيه رجس أصلا لا قبل البعثة ولا بعدها باتّفاق الأمة الاسلامية ، فالزوجات خارجات عن حكم الآية قطعا ، فإنّ أكثرهنّ إن لم يكن كلّهن كنّ في الرجس قبل الإسلام ، وقد شرحنا ذلك في تعاليقنا على تفسير جوامع الجامع للطبرسي (١) (ره).
وأيضا الدليل على أنّ المراد هو دفع الرجس : أنّ الحسنين عليهماالسلام داخلان في حكم الآية وهما من أهل البيت عليهمالسلام قطعا ، وكانا في وقت نزول الآية طفلين غير بالغين لا يتصوّر منهما الرجس حتّى يرتفع ، فمن هنا يعلم أنّ المراد عدم اتّصاف أصحاب الكساء بالرجس ، ولا يتوهّم أنّه يمكن أن يكون إذهاب الرجس بالنسبة إليهما إليهما السّلام دفعا وبالنسبة إلى غيرهما رفعا ؛ فإنّه يلزم على هذا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ،
__________________
(١) تفسير جوامع الجامع ، ص ٣٧٢ ، طبعة تبريز.
