وثانيا : نقول : إنّ من التأمّل في آية التطهير لا نحتاج بالإيكال إلى تلك المسألة ؛ فإنّ الإشكال ينحلّ بسهولة بعد إمعان النظر في معنى الآية وإذهاب الرجس عن أهل البيتعليهمالسلام ومن ينعم النظر إلى معنى الآية يرى أنّ إذهاب الرجس عنهم تعلّق بإبعادهم عنه ، لا على مصونيتهم عن الرجس ليلزم جبرهم على عدم صدور الرجس عنهم ، بل الله تعالى أراد أن يبعد أهل البيت عليهمالسلام عن الرجس ، وأمّا مصونيتهم عنه فهو باختيارهم ، وهم مع كونهم قادرين على الأرجاس لا يحومون حولها ، فإنّ الله تعالى أراد إبعادهم عنها ، وهذا معنى التوفيق ، وهم يبعدون عن الأرجاس باستعانة من الله تعالى وتوفيقه وحوله وقوته ، فلا جبر في البين على عدم صدور الذنوب عنهم.
وفي توضيح استفادة ذلك من الآية نقول : إنّ قوله : (لِيُذْهِبَ) مفعول به لفعل (يُرِيدُ) يعني «يريد الله أن يذهب عنكم الرّجس» فأراد الله تعالى إبعادهم عن الرجس.
والدليل على أنّ (لِيُذْهِبَ) مفعول به هو أنّ هذه الكلمة ، أعني (يُرِيدُ) استعملت في القرآن الكريم في مورد باللام وفي مورد آخر به «أن» ففي آية : ٥٥ من سورة التوبة يقول الله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) وفي آية : ٨٥ من سورة التوبة يقول : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا) فيظهر من ملاحظة الآيتين أنّه ليس «اللام» في الآية الأولى للغاية بل بمعنى «أن» كما في الآية الثانية ، ولا ريب أنّ قوله : (أَنْ يُعَذِّبَهُمْ) في الآية الثانية مفعول به لفعل (يُرِيدُ) بالتأويل بالمصدر.
وفي مورد يقول تعالى : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) سورة الصفّ آية : ٨ ، ويعبّر سبحانه وتعالى عن هذا المعنى في سورة التوبة آية : ٣٢. بقوله : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) من هذا الاختلاف في التعبير نعرف أنّ «اللام» و «أن» في هذا المورد بمعنى واحد ومفعول به لكلمة (يُرِيدُ اللهُ).
ومن هذا البيان الواضح تحقّق أنّ متعلّق الإرادة في آية التطهير هو الإذهاب ، بمعنى أنّ الله تعالى أراد إبعاد الرجس عن أهل البيت عليهمالسلام وإيجاد الفاصلة بين أهل البيت وبين الأرجاس والكثافات المعنوية ، وهذا العمل من عنايات الله تعالى لأهل البيت عليهمالسلام حتّى لا يحوموا حول الأرجاس ، ولكن مصونيتهم عنها باختيارهم ، فإرادة الله تعالى هو
