ولا يمكن أن تكون الإرادة في آية التطهير ناظرة إلى تشريع الأحكام المجعولة في سائر الآيات، بل ظهور الإرادة في آية التطهير في الإرادة التكوينية باق على حاله. والحمد لله تعالى.
فالقارئ العزيز ـ بعد المعرفة بما شرحنا وحقّقناه ـ يعرف ما في كلام السيد قطب في تفسيره من التهافت ، فإنّ المستفاد من كلامه أنّ الإرادة في آية التطهير تشريعية ، ويظهر ممّا ذكره في أثناء كلامه أنّها تكوينية ، فليراجع الذين يحبّون كتبه وتأليفاته كلماته فإنّها لا تستقيم مع المباني العلمية.
والعجب عن شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي في تفسيره روح المعاني ، وقد اعترف أنّ الإرادة في آية التطهير تكوينية ، ثمّ رأى أنّ هذا يثبت العصمة لأهل البيتعليهمالسلام وفي حقّ الزوجات لا يمكن ادّعاء العصمة ، فإنّ أهل البيت في نظره أعمّ يشمل الزوجات ، فصار هذا المعنى والاعتراف منه في غاية الصعوبة له ؛ ولذا صار مضطربا في كلماته وكتب بعض الشطحات والأباطيل في عباراته ، لعلّه يتخلّص عن القول بعصمة أهل البيت عليهمالسلام ولكنا تركنا التعرّض لمقاله واستدلاله والجواب عنهما ؛ لئلّا يطول الكلام ويوجب الملال للقرّاء الكرام ، وقد كفانا مئونة الجواب عن كلماته تعرّض بعض المعاصرين الفضلاء لجوابها على ضوء التحقيق العلمي.
والمهمّ الذي ينبغي صرف عنان القلم نحوه هو مسألة الجبر ؛ فإنّ عدّة من أرباب الأذهان الساذجة يتوهّمون أنّ القول بأنّ الإرادة في آية التطهير إذا كانت تكوينية ، وهي لا تتخلّف عن المراد في الإرادة الأزلية الإلهية ، فمصونية أهل البيت عليهمالسلام عن الذنوب والأرجاس المعنوية والأمراض الروحية تكون على نحو الإجبار ، فإنّها حتمية من غير اختيار ، والإجبار على العصمة لا يوجب المزيّة والفضيلة والافتخار.
فنقول أوّلا : إنّ هذه المسألة من مصاديق مسألة شبهة الجبر ، وينبغي إيكالها إلى إثبات نفي الجبر والتفويض وإلى حلّ تلك المسألة ، وإنّ الحق فيها هو الأمر بين الأمرين كما في تعبير أهل بيت العصمة والطهارة عليهمالسلام ، وهو أحسن تعبير صادر عنهم عليهمالسلام في هذه المسألة.
