الرسول صلىاللهعليهوآله وعدم الإتيان بالفاحشة المبيّنة والتوجّه إلى الآخرة وعدم الإقبال القلبي إلى الدنيا الفانية وإتيان الأعمال الحسنة والقرار في البيوت وعدم التبرّج والاختلاط مع الأجانب. فهل هذه الأحكام مختصّة بأهل البيت؟ أو أنّها تشريعات وأحكام يشترك فيها أهل البيت مع سائر الناس ، وكلّ الناس في العمل بها على حدّ سواء ، وهذه الإرادة التشريعية مشتركة بين الناس. والحال أنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ في آية التطهير نحو اختصاص ومزيّة خاصة لأهل البيت فوق جعل الحكم وتشريعه المشترك بين الناس ، فإن كانت الإرادة تشريعية فلا يفهم من الآية اختصاص لأهل البيت عليهمالسلام ، بخلاف الإرادة التكوينية فإنّها توجب الاختصاص والمزيّة.
وأمّا خامسا : يفهم من مجموع الآيات البيانية وآية التطهير ، أنّ الزوجات وأهل البيت عليهمالسلام صنفان ، وللزوجات وظائف منظّمة إن عملن بها وجعلن التقوى شعارا لأنفسهن لم يكن كسائر النساء بل لهنّ درجات وشئون عالية ، وإن لم يلتزمن بالعمل بها وما اتّقين فهنّ كسائر الناس لا مزيّة لهنّ على غيرهنّ.
وأمّا أهل البيت عليهمالسلام فآية التطهير تثبت لهم الطهارة الواقعية عن الأرجاس الباطنية ، وهي جملة معترضة استطرادية واقعة بين الآيات ، نازلة بنحو الاستقلال كما عليه الاتفاق من المسلمين قاطبة ، فتثبت بها اختصاص لصنف أهل البيت عليهمالسلام والمستفاد منها هو الكبرى الكلية ، وكلّ الأرجاس منفيّة عنهم ، وقد طهّرهم الله تعالى من كلّ الأمراض الروحية والقلبية والظاهرية والباطنية ، فنقول : إنّ الذنب أو الجهل أو الحسد أو البخل أو كلّ القذارات المعنوية رجس ، وكلّ رجس فهو منفيّ عن أهل البيت عليهمالسلام فالذنب أو الجهل ... منفيّ عنهم عليهمالسلام ، كما ذكر ذلك الشيخ المصنّف قدسسره في الكتاب (١).
فأهل البيت عليهمالسلام صنف غير صنف الزوجات ، ويستفاد من الآية العصمة الواقعية لأهل البيت عليهمالسلام ولا يمكن أن يتفوّه بذلك في حقّ الزوجات ، فعلى ما ذكرنا لا يمكن أن تكون الآيات البيانية في حقّ الزوجات قرينة على كون الإرادة تشريعية في آية التطهير ،
__________________
(١) انظر ص ٤١٦ ، وانظر إلى تعليقنا عليه.
