والحجر عليه لأنه غبن في دراهم معدودات وو الله لو أن بصائر القلوب مفتوحة تشهد هذه الحقائق وتتدبرها لكان شأننا غير هذا الشأن ، فإن من الحمق والسفه قياس فان بباق ، ولو جاز لنا أن نقيس لقلنا أن هذا العيش في عيش الآخرة كنفس واحد من الأنفاس ، فهو متاع خسيس لا وفاء لأهله ولا حفاظ على مودة ولا رعاية لعشير أو شريك ، فيا موله القلب في حب الدنيا أما لك معتبر فيمن مضى قبلك من عشاقها وقد شهدت مصارعهم وسمعت عنها ، ولكن على تبصير منك غشاوة وعلى قلبك غطاء من النسيان.
* * *
|
وأخو البصائر حاضر متيقظ |
|
متفرد عن زمرة العميان |
|
يسمو إلى ذاك الرفيق الأرفع الأ |
|
على وخلى اللعب للصبيان |
|
والناس كلهم فصبيان وإن |
|
بلغوا سوى الأفراد والوحدان |
|
واذا رأى ما يشتهيه قال مو |
|
عدك الجنان وجد في الأثمان |
|
واذا أبت الا الجماح أعاضها |
|
بالعلم بعد حقائق الإيمان |
|
ويرى من الخسران بيع الدائم ال |
|
باقي به يا ذلة الخسران |
|
ويرى مصارع أهلها من حوله |
|
وقلوبهم كمراجل النيران |
|
حسراتها هن الوقود فإن خبت |
|
زادت سعيرا بالوقود الثاني |
|
جاءوا فرادى مثل ما خلقوا بلا |
|
مال ولا أهل ولا اخوان |
|
ما معهم شيء سوى الأعمال فه |
|
ي متاجر للنار أو لجنان |
|
تسعى بهم أعمالهم سوقا إلى الد |
|
ارين سوق الخيل بالركبان |
|
صبروا قليلا فاستراحوا دائما |
|
يا عزة التوفيق للإنسان |
|
حمدوا التقى عند الممات كذا السرى |
|
عند الصباح فحبذا الحمدان |
|
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى |
|
وسروا فما نزلوا إلى نعمان |
|
باعوا الذي يفنى من الخزف الخسي |
|
س بدائم من خالص العقيان |
|
رفعت لهم في السير اعلام السعا |
|
دة والهدى يا ذلة الحيران |
|
فتسابق الأقوام وابتدروا لها |
|
فتسابق الفرسان يوم رهان |
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ٢ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3431_sharh-alqasidat-alnuniya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
