وقال إبراهيم بن محمد الشافعيّ ، عن أبيه ، عن أبان بن الوليد ، عن أبان بن تغلب ، حدّثني جلهمة بن عرفطة قال : «إنّي لبالقاع من نمرة ، إذ أقبلت عير من أعلى نجد ، فلما حاذت الكعبة إذا غلام قد رمى بنفسه عن عجز بعير ، فجاء حتى تعلّق بأستار الكعبة ، ثم نادى يا ربّ البنيّة أجرني ، وإذا شيخ (١) وسيم قسيم عليه بهاء الملك ووقار الحكماء.
فقال : ما شأنك يا غلام ، فأنا من آل الله وأجير من استجار به؟ قال : إنّ أبي مات وأنا صغير ، وإنّ هذا استعبدني ، وقد كنت أسمع أنّ لله بيتا يمنع من الظّلم ، فلما رأيته استجرت به.
فقال له القرشيّ : قد أجرتك يا غلام ، قال : وحبس الله يد (٢) الجندعي إلى عنقه.
قال جلهمة : فحدّثت بهذا الحديث عمرو بن خارجة وكان قعدد الحيّ (٣) فقال : إنّ لهذا الشيخ ابنا يعني أبا طالب.
قال : فهويت رحلي نحو تهامة ، أكسع بها الحدود ، وأعلو بها الكلدان ، حتى انتهيت إلى المسجد الحرام ، وإذا قريش عزين (٤) ، قد ارتفعت لهم ضوضاء يستسقون ، فقائل منهم يقول : اعتمدوا اللّات والعزّى ، وقائل يقول : اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى.
وقال شيخ وسيم قسيم حسن الوجه جيّد الرأي : أنّى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم عليهالسلام وسلالة إسماعيل؟
__________________
(١) في نسخة دار الكتب المصرية ، زيادة : «جندعي عشمة ممدود قد جاء فانتزع يده من أسجاف الكعبة ، فقام إليه شيخ».
(٢) «يد» ساقطة من الأصل و (ع).
(٣) قعدد : قريب الآباء من الجدّ الأكبر. (القاموس المحيط).
(٤) عزين : مجتمعين.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
