لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى باطن راحته (١) اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التّبسّم ، ويفترّ عن مثل حبّ الغمام.
قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه ، يعني إلى هند بن أبي هالة ، فسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله (٢) ، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين : فسألت أبي عن دخول رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزّأ جزأه بينه وبين النّاس ، ورد (٣) ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم شيئا ، فكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه (٤) ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، يقول : (ليبلّغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، ثبّت الله قدميه يوم القيامة) ، ولا يذكر عنده إلّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روّادا ، ولا يفترقون إلّا عن ذواق (٥) ويخرجون أدلّة ، يعني على الخير (٦).
__________________
(١) في طبقات ابن سعد ، والمعرفة والتاريخ «إبهامه» بدل «راحته».
(٢) في طبقات ابن سعد ، والمعرفة والتاريخ ، وتهذيب تاريخ دمشق «مجلسه».
(٣) في طبقات ابن سعد «فيسرد». وفي تهذيب تاريخ دمشق «فيردّ».
(٤) في طبقات ابن سعد «ناديه» ، وفي المعرفة والتاريخ «بأدبه».
(٥) ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير ، أي لا يتفرّقون إلّا عن علم وأدب يتعلّمونه ، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم. (النهاية لابن الأثير ٢ / ١٧٢).
(٦) في المعرفة والتاريخ ، وتهذيب تاريخ دمشق «يعني فقهاء».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
