أبي الأسود الدّؤلي ، عن طلحة النّصريّ (١) قال : قدمت المدينة مهاجرا ، وكان الرجل إذا قدم المدينة ، فإن كان له عريف نزل عليه ، وإن لم يكن له عريف نزل الصّفّة ، فنزلت الصّفّة ، وكان صلىاللهعليهوسلم يرافق بين الرجلين ، ويقسم بينهم مدّا من تمر ، فبينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم في صلاته ، إذ ناداه رجل فقال : يا رسول الله أحرق بطوننا التّمر ، وتخرّقت عنّا الخنف (٢) قال : وإنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم حمد الله وأثنى عليه ، وذكر ما لقي من قومه ، ثم قال : «لقد رأيتني وصاحبي ، ومكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير البرير ـ وهو ثمر الأراك ـ حتى أتينا إخواننا من الأنصار ، فآسونا من طعامهم ، وكان جلّ طعامهم التمر ، والّذي لا إله إلّا هو لو قدرت لكم على الخبز واللّحم لأطعمتكموه ، وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم ، تلبسون أمثال أستار الكعبة ، ويغدى ويراح عليكم بالجفان». قالوا : يا رسول الله أنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال : «بل أنتم اليوم خير ، أنتم اليوم إخوان ، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض» (٣).
__________________
(١) هو طلحة بن عمرو النّصري ، ويقال فيه طلحة بن عبد الله. ووقع التصحيف في نسبته ، فقيل «النضري» كما في الاستيعاب ، وقيل «البصري» كما في الإصابة وغيره ، وقيل «النضري» بالضاد المعجمة ، كما في الوافي بالوفيات وغيره.
انظر عنه : طبقات ابن سعد ٧ / ٥١ وفيه «النّضري» ، وطبقات خليفة ٥٥ و ١٨٣ ، والتاريخ الكبير ٤ / ٣٤٤ رقم ٣٠٧٠ ، والمعرفة والتاريخ للفسوي ١ / ٢٧٧ ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤ / ٤٧٢ رقم ٢٠٧٣ ، والاستيعاب ٢ / ٢٢٥ وفيه النضري ، والمعجم الكبير للطبراني ٨ / ٣٧١ ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ١ / ٣٧٤ رقم ٨٣ وفيه «البصري» ، وأسد الغابة لابن الأثير ٣ / ٦٢ ، والوافي بالوفيات للصفدي ١٦ / ٤٧٨ رقم ٧٥١٥ وفيه «النضري» ، والإصابة لابن حجر ٢ / ٢٣١ رقم ٤٢٧٠ وفيه «البصري» ، والصواب ما أثبته ابن حجر في : تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ١ / ١٥٦ من أنه «النّصري» بالنون ، والصاد المهملة.
(٢) الخنف : جمع خنيف من نسج مشاقة الكتان. (كتبت على حاشية الأصل) وفي النهاية لابن الأثير : أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها. وهي من نوع غليظ من أردأ الكتّان. وعرّفها أبو نعيم في الحلية بأنها برود شبه اليمانية.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣ / ٤٨٧ ونسبه إلى رجل يسمّى طلحة وقال : ليس هو بطلحة بن
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
