وكان حكيم بن حزام قدم من الشام برقيق ، فدخلت عمّته خديجة بنت خويلد فقال : اختاري أيّ هؤلاء الغلمان شئت فهو لك ، فاختارت زيدا ، فأخذته ، فرآه النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فاستوهبه ، فوهبته له ، فأعتقه وتبنّاه قبل الوحي ، ثم قدم أبوه حارثة لموجدته عليه وجزعه فقال النبي صلىاللهعليهوسلم «إن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فانطلق مع أبيك» ، قال : بل أقيم عندك ، وكان يدعى زيد بن محمد ، فلمّا نزل (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) (١) قال : أنا زيد بن حارثة (٢).
وقال ابن إسحاق (٣) : وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محبّبا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف ، فجعل لمّا أسلّم يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه ، ممّن يغشاه ، ويجلس إليه ، فأسلّم بدعائه : عثمان ، والزّبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقّاص ، فجاء بهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين أسلموا وصلّوا ، فكان هؤلاء النّفر الثمانية أوّل من سبق بالإسلام وصلّوا وصدّقوا (٤).
ثم أسلّم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجرّاح الفهري ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله المخزومي ، والأرقم بن أبي الأرقم ابن أسد بن عبد الله المخزوميّ. وعثمان بن مظعون الجمحيّ ، وأخواه قدامة وعبد الله وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطّلبيّ ، وسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، وامرأته فاطمة أخت عمر بن الخطّاب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وخبّاب بن الأرتّ حليف بني زهرة ، وعمير بن أبي وقّاص أخو سعد ، وعبد الله بن مسعود ، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامريّ ،
__________________
(١) سورة الأحزاب ـ الآية ٥.
(٢) سيرة ابن هشام ١ / ٢٨٦ ، ٢٨٧ ، نهاية الأرب ١٦ / ١٨٤ ، عيون الأثر ١ / ٩٤.
(٣) سيرة ابن هشام ١ / ٢٨٨ ، السير والمغازي ١٤٠.
(٤) سيرة ابن هشام ١ / ٢٨٨ ، ٢٨٩ ، السير والمغازي ١٤٠ ، نهاية الأرب ١٦ / ٧١٧ ، عيون الأثر ١ / ٩٤ ، ٩٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
