فتكون موجدية هذا الموجد لها ، حكما حادثا متجددا ، وحينئذ يعود ما ذكرنا من تعليل جملة الحوادث لشيء حادث. وذلك محال ـ على ما بيناه.
وأيضا : فلو افتقر الحادث الى المؤثر ، لافتقرت هذه الموجدية الحادثة الى المؤثر ، فيلزم اما الدور واما التسلسل. وهما محالان. وبتقدير القول بهما يبطل الطريق الى اثبات الصانع. واذا كان كذلك ، وجب أن تكون تلك الموجدية المتجددة غنية عن المؤثر. وذلك يوجب القطع باستغناء الممكن المحدث (١١) عن المؤثر.
والجواب عن السؤال الأول : لم لا يجوز أن يقال : تأثير المؤثر فى الوجود يحصل مع الوجود لا قبله ولا بعده؟ وقول السائل : «هذا يقتضي ايجاد الموجود. وهو محال» فجوابه: ان ايجاد موجود كان موجودا قبل ذلك الايجاد محال. وأما ايجاد موجود ما كان موجودا قبل ذلك الايجاد ، وانما حصل حال ذلك الايجاد. فلم قلتم بأنه محال؟
والجواب عن السؤال الثانى : أنه لو وقعت الشكوك والشبهات فى تأثير شيء فى شيء ، لامتنع تجدد شيء وحدوثه. لكنه لا شك ولا شبهة فى تجدد الحوادث والصور والأعراض. وما ذكرتموه من التقسيم قائم هاهنا بعينه. وذلك لأنه لو تجدد أمر ، أو حدث أمر ، لكان المتجدد اما الماهية ، أو الوجود ، أو موصوفية الماهية بالوجود. والكل محال ، فوجب أن لا يحصل التجدد أصلا.
وانما قلنا : انه يمتنع تجدد الماهية. لأنه يلزم أن يقال : السواد ما كان سوادا ، ثم انقلب سوادا. وذلك يقتضي انقلاب الماهية والحقيقة. وذلك محال.
__________________
(١١) الحادث : ب.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ١ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3314_alarbain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
