كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) [فصلت : ١١] ، بإرجاع الأمر إلى الله على أساس القوانين الكونية التي تتحرك من خلالها طوعا لإرادة الله في ذلك كله (وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) في ما أودعه الله في الإنسان من عوامل الإرادة والاختيار ، (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) فلم يقم بما يجب عليه منها ، بل ظلم نفسه بانحرافه عن الخط ، وجهل موقعه ومرجعه بغفلته ، وهذا هو الظاهر منها ، خلافا لما فهمه البعض بأن حمل الإنسان للأمانة كان ناشئا من ظلمه لنفسه وجهله بنتائج ما يختاره ويتحمله من المسؤولية.
(لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ) على ما ظلموا به أنفسهم من النفاق والضلال والشرك ، في ما يمثله ذلك من خيانة للأمانة (وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) الذين أخلصوا لله وحفظوا الأمانة في أنفسهم وفيمن حولهم (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) لمن رجع إليه ، وتاب وعمل صالحا واهتدى به.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
