النار ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال ، اعتبارها بالنسبة إلى استعدادها. وقيل : المراد بها العقل الذي هو ملاك التكليف ومناط الثواب والعقاب.
وقيل : هي قول لا إله إلا الله.
وقيل : هي الأعضاء ؛ فالعين أمانة من الله يجب حفظها وعدم استعمالها إلا في ما يرتضيه الله تعالى وكذلك السمع واليد والرجل والفرج واللسان.
وقيل : المراد بها أمانات الناس والوفاء بالعهود.
وقيل : المراد بها معرفة الله بما فيها.
والظاهر أن المراد بها المسؤولية التي يتحملها الإنسان في ما يقوم به من أعمال وأقوال ، باعتبار أنها التي تتصل بالنتائج السلبية التي يخاف الإنسان من خلالها أن يتعرض لعقاب الله ، وهي التي يمكن أن يعرضها الله على مخلوقاته ، بأن تتحمل مسئولية نفسها ، فتدير أوضاعها وتتحرك من موقعها الإرادي ، وهذا هو المعقول في ذلك كله.
وعلى هذا ، فيكون العرض واردا بنحو الاستعارة ، بحيث تكون الفكرة أن المسؤولية التي يتحملها الإنسان ، في ما يواجهه من النتائج أمام الله ، هي من الثقل بحيث لو عرضها الله على هذه المخلوقات لرفضتها خوفا منها ، فنزل ذلك منزلة العرض الواقعي ، (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها) لما يترتب على ذلك من العقاب الإلهي على الانحراف عن أوامر الله ونواهيه مما لا يستطيع مخلوق أن يتحمّله أو يقبله ، على ما جاء في دعاء كميل للإمام علي عليهالسلام : «لأنه لا يكون إلا عن غضبك وانتقامك وسخطك ، وهذا ما لا تقوم له السماوات والأرض ، يا سيدي ، فكيف بي وأنا عبدك الضعيف الذليل الحقير المسكين المستكين» ، وقد نستوحي ذلك من قوله تعالى : (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
