الكافرون يلعنون ساداتهم وكبراءهم يوم القيامة
(يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ) في سؤال متكرّر يثيره الفضول الذي يلاحق الخصوصيات ليعرفها ، ليملأ به فراغ النفس ، بعيدا عما إذا كان الموضوع ضروريا أو غير ضروريّ ، في حاجة الفكر إلى المعرفة التي تغذيه بالنافع الجيد من الأفكار ، أو يثيره التحدي ، في ما كانوا يواجهون به النبي من الحديث عن التحديد الزماني ليوم القيامة ، ليدخلوا معه في جدال آخر ، حول طبيعة التوقيت وخصوصياته. ولم يرد الله للرسول أن يدخل معهم في هذا الجدال الفارغ الذي لا يؤدي إلى نتيجة في حاجتهم إلى المعرفة من جهة العقيدة ، أو من جهة العمل.
(قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ) فهو الذي يعلم حدودها التي لا يريد أن يبيّنها لأحد حتى لخاصّة عباده الصالحين ، لأن غموضها في الزمن ينطلق من حكمة إلهية تريد من الناس أن يترقبوها ترقب المفاجأة الصاعقة لهم (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) فأنت والناس سواء في عدم العلم بها وفي ضرورة الانتظار القريب لها ، في ما يمكن أن يقترب من وقتها بشكل مفاجئ.
* * *
أحوال الكافرين في جهنم
(إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً* خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) لأن ذلك هو جزاء الكفر الذي لم يرتكز على قاعدة من علم وفكر ، بل ارتكز على عقدة ذاتية ضد الأنبياء والمصلحين ، وعلى عناد حاقد متحجّر في الإصرار
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
