آيات تشريع الحجاب
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) والجلباب ، ثوب تشتمل به المرأة فيغطي جميع بدنها ، أو الخمار الذي تغطي به رأسها ووجهها ، والمطلوب هو إسدال الجلباب على البدن وتقريبه منه كناية عن الستر (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) وقد فسره البعض ، بأن ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالعفة والصلاح والستر والحجاب ، فيحترمهن أهل الفسق ، فلا يتعرضون لهن كما يتعرضون لغيرهنّ من النساء غير العفيفات. وربّما كان المعنى أن يعرفن أنهن مسلمات حرائر ، ولسن من الإماء ، أو من الكتابيات اللاتي لا يتقيدن بما تتقيد به المسلمات من السلوك المتزن القائم على العفّة والإيمان. وقد يكون المعنى ، أن يكون ذلك زيّا معيّنا يتميزن به عن غيرهن ، للتمييز بينهن وبين غير المسلمات.
* * *
الغاية من هذا التشريع
وقد يخطر بالبال ، أنّ حكمة هذا التشريع ، لم تنطلق من عمق المصلحة الكامنة في علاقة هذا الزيّ بالأخلاق ، بل انطلقت من مراعاة حالة طارئة في مجتمع المدينة الذي كان يخضع لسلوك بعض الشباب العابث الذي لا يحترم النساء ، فيراودهن عن أنفسهن بتخيّل أنهن من العابثات ، باعتبار أن الزيّ واحد لا تختلف فيه إحداهنّ عن الأخرى ، فكان من اللازم أن يفرض للمؤمنات من نساء النبي وبناته ونساء المؤمنين زيّ إسلامي بتميزن به عن الأخريات من الكتابيات والإماء ، ليبتعدن بذلك عن الأذى ، لما يعرفه هؤلاء الشباب من صلابة الإسلام في مواجهة هذا العبث ، بقدر ما يتصل بالمؤمنات ، فيمنعهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
