ذلك عن السلوك السلبي تجاههن ، فيكون هذا الأمر ، كما هو الأمر المرويّ في كلام الإمام عليّ عليهالسلام عند ما سأله بعض الناس عن قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ، فقال (ع) : إنما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : كان ذلك والإسلام قلّ فأمّا الآن ... فامرؤ وما اختار (١) ، مما يوحي بأنه تشريع ظرفيّ يراد به تميّز المسلمين عن اليهود في المجتمع المختلط لبعض المصالح التي تتصل بالملامح الشخصية للمسلمين.
وعلى ضوء ذلك ، فلا تكون الآية من آيات الحجاب الملزم ، بلحاظ أن الأمر يدلّ على الوجوب ، فإن الفقرة الثانية قد تصلح دليلا على عدم إرادة الإلزام في ذلك ، (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) يغفر للمذنبين ، ويرحم المؤمنين.
وقد جاء في تفسير القمي في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) فإنه كان سبب نزولها أن النساء كنّ يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإذا كان الليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن» (٢).
وفي الدر المنثور ، «بإسناده عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها»(٣).
* * *
__________________
(١) نهج البلاغة ، قصار الحكم : ١٧ ، ص : ٣٥٧.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ١٦ ، ص : ٣٥٠ ـ ٣٥١.
(٣) الدر المنثور ، م : ٦ ، ص : ٦٥٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
