منسحقة في خط إرادته ، وهذا هو الذي يحفظ للإنسان توازنه ، وللمجتمع نظامه ، وللحياة قوّتها وصلابتها واستقرارها.
* * *
المؤمن والمؤمنة سواء في التكليف
(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ) في ما يفرضه الإيمان في شخصية الرجل أو في شخصية المرأة من انفتاح على معنى الألوهية في ذات الله ، وسرّ العبودية في ذات الإنسان ، في ما يفرضه ذلك من انسحاق كل خصوصيات الذات أمام الله ، فليس لأيّ منهما (إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً) من أمور التشريع في نظام الإنسان في حياته الفردية أو الاجتماعية ، في ما يأمر به الله أو ينهى عنه ، مما كان موافقا لمزاجه أو مخالفا له (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) فلا مجال هناك لعملية الاختيار الذاتي ، ليوازنوا بين ما يريدونه وبين ما يريده الله ، ليختاروا هذا تارة ، وذاك أخرى ، فإن هذا هو معنى الإسلام في معناه العميق الذي يعني إسلام كل شيء لله ، واختيار ما يريده دائما على طول الخطّ.
(وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) ويتمرد على إرادتهما في خط الشريعة التي أنزلها الله على رسوله ، أو شرّعها الرسول بأمر من الله ، (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) لأنه لا يرتكز على قاعدة صلبة ، ولا ينطلق في خط مستقيم ، بل يبقى في قبضة الرياح العاصفة الهوجاء ، يتحرك ذات اليمين وذات الشمال تبعا لاهتزاز الأهواء الحائرة في عمق مزاجه أو المتحركة في أهواء الآخرين ، فقد يحلّل اليوم شيئا ليحرّمه غدا ، وهكذا تسير الأمور في اتجاه الضياع الذي يتجه نحو اللّاهدف.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
