أيّ موقع أمام الله (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) الذين عاشوا الإيمان فكرا وروحا وشعورا وحركة في مستوى المواقف والعلاقات (وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ) في ما تعنيه كلمة القنوت من القيام بالطاعة والدوام عليها (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) الذين عاشوا الصدق كعنوان كبير من عناوين شخصيتهم ، مع الله ومع الناس ومع النفس ، في الفكرة والموقف والكلمة ، (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) الذين يبتسمون في مواقع الاهتزاز ، ويصمدون في مواقف التحدي ، ويبتسمون في قلب الألم ، ويتمردون أمام قسوة الطغيان ، ويواجهون مشاكل الحياة ومصاعبها من خلال الثقة بالله والاعتماد عليه في ساعات الشدّة ، (وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ) الذين عرفوا الله في آفاق عظمته ، وانفتحوا على حاجتهم إليه في مواضع نعمته ، فعاشوا الخشوع في عقولهم ، وامتدّ معهم في قلوبهم ، وتحوّل إلى هزّة روحية خاضعة خاشعة في مشاعرهم وفي حركات أجسادهم ، (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ) الذين عاشوا العطاء ، كقيمة روحية إنسانية في حركة الشخصية الإسلامية في داخلهم ، وواجهوا المسألة الماليّة في ما يملكون من مال ، على أساس مسئوليتهم عنه ، باعتبار أنه مال الله الذي جعله أمانة في أيديهم ، ليؤدّوه إلى المحرومين من عباد الله المستضعفين من موقع الواجب والإحسان المسؤول ، لا من موقع الذات والإحسان المتفضل. وبهذا كانت الصدقة عملا من أعمال العبادة والطاعة المالية لله تعالى في سياق الخط الإسلامي العام القائم على التكافل والتآزر والتآخي الإنساني في الله ولله تعالى (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ) في حبس الجسد عن لذات الطعام والشراب والجنس ونحوها من الحاجات الطبيعية للإنسان ، امتثالا لأمر الله وتقربا إليه ، وتدريبا على مواجهة الحاجات الضاغطة في دائرة الانحراف ، بالموقف الإيمانيّ المتمرد عليها إذا وقفت الحاجات أمام مبادئ المؤمن ، (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) عما حرمه الله من العلاقة الجنسية كالزنى واللواط والسحاق وغيرها كالاستمناء ، على أساس الاكتفاء بالعلاقات المحلّلة كالزواج
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
