أي وفي بنذره ، ويعبّر بذلك عمن مات وهو المراد هنا.
* * *
الرسول قدوة المسلمين
(لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي قدوة حسنة في ما يأخذ به أو يدعه من الأفعال والمواقف ، لأنه الإنسان الذي تتمثل فيه الصفات المثلى للكمال الإنساني ، فقد ربّاه الله التربية الفضلى وأدبه الأدب العظيم ، وصاغ شخصيته أفضل صياغة. وبهذا كان التجسيد الحي للإسلام في كل ملامح ذاته في الجانب الداخلي منها ، في ما يحمله في فكره وقلبه وشعوره من طهر الفكرة ، ونقاء القلب ، وصدق الشعور ، وإخلاص النيّة ، وفي الجانب الخارجي منها ، من الإخلاص لله والعمل بطاعته ، والجهاد في سبيله ، والإحسان إلى الناس ، والصدق في الدعوة ، والصبر على آلامها ، والانفتاح على الحياة كلها من موقع الرسالة الباحثة عن الخير في كل صعيد ، وعن الحق في كل أفق ، وعن العدل في كل مجتمع ، لتؤكد القيم الأخلاقية الإنسانية الروحية من خلال المعاناة ، وليكون رضاه في ما يرضاه الله ، وسخطه في ما لا يرضيه ، مما جعل عمله سنّة وشريعة ، كما كان قوله مصدرا لذلك.
وهذا هو الذي خاطب الله به المسلمين الذين كانوا معه ، ليعتبروه أساسا لسلوكهم الإيماني وخطهم الإسلامي ، بأن يتطلعوا إليه ليرصدوه في كل عمله ، لتكون صورتهم صورته ، يتأسّون به ، ويقتدون به في مواقفه وسجاياه.
وتلك هي ميزة الرسل في شخصيتهم النبويّة ، أنهم لا يمثلون الرسالة في الكلمة فقط ، بل يجسّدونها في الموقف ، فيرى الناس صورة القيمة الإسلامية في الواقع ، كما يسمعونها في الكلمة. وقد كان رسول الله إسلاما يتحرك على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
