الله ليعيقوا مسيرته في المواجهة الحاسمة للمشركين (وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا) أي تعالوا إلينا لتجدوا عندنا الأمن والطمأنينة والراحة والدعة والحماية ، يقولون هذا ، كما لو كانوا يمثلون الضمانة لهم ، ويضمنون السلامة لمصيرهم ، (وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً) فهم الجبناء الذين لا يدخلون الحرب إذا أقبلت على الساحة وهجمت عليهم ، إلا بالمقدار الذي يثبتون به وجودهم من دون مشاركة ، لإيهام المؤمنين بأنهم معهم ، ثم ينكفئون إلى مواقعهم في عملية هروب سريع ، (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) بنفوسهم ، وبكل ما تحتاجون إليه منهم ، لأنهم لا يعيشون الانفتاح على الإسلام والمسلمين ، فلا يتحسسون روحية العطاء تجاههم ، فيبخلون من خلال الضيق النفسي الحاقد الذي ينكمش ويتقلّص ويتعقّد في الدائرة المغلقة ، (فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ) في أجواء القتال التي تنذر بالخطر وتوحي بالمواجهة ، (رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ) نظرة حائرة متوسلة ، لا ثبات فيها ولا تركيز (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) فلا تستقر في مكان من خلال الرعب (كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) عند ما يعيش في سكراته ، فيحس بالحاجة إلى أيّ شيء يلوذ به وينقذه. ولكن هذه الحالة لا تدفعهم إلى الانجذاب الروحي نحو الهداية ، وإلى التفكير بالعاقبة في ما تفرضه من خط الالتزام ، وإلى الدخول إلى المجتمع الإسلامي ، كعناصر حيّة فاعلة مؤمنة ، بل يبقى تأثير هذا الجو ، في حجم الحالة الطارئة ، التي يزول أثرها عند ما تزول (فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) فوجّهوا إلى النبي والمؤمنين الكلام الحادّ السليط الذي لا يرتكز على قاعدة ، ولا يخضع لحقّ ، انطلاقا من حقدهم وغرورهم ونفاقهم الذي يوزع مواقفه على مصالحه وشهواته.
(أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) فإذا جاءت الغنيمة ـ وهي الخير ـ وبدأت القسمة ، اندفعوا إليكم ليأخذوا حصة منها على أساس أنهم شركاء معكم فيها ، لأنهم شاركوا بعض الشيء في تواجدهم في ساحة الحرب. فهم ، في الوقت الذي كانوا أشحة عليكم ، فلا ينصرونكم ولا يعينونكم بشيء ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
