وإسماعيل وإدريس وذو الكفل
(وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ) فقد حمل كل واحد منهم الدعوة إلى الله وإلى دينه ، وتحمّل الكثير من الآلام في سبيل إبلاغها إلى الناس ، وصبر على ذلك كله ، من موقع الوعي العميق للرسالة في مواجهة الأفكار المضادة ، والأهواء المعادية ، ولم تكن المسألة عندهم هي ما يحصل لهم من نتائج إيجابية على مستوى أنصار الدعوة ، بل المسألة عندهم هي ما يحققونه من رضا الله في تحقيق إرادته في أداء مهماتهم بأكمل وجه ، هذا بالإضافة إلى ما عاشوه من المعاناة في التجربة الإيمانية الذاتية ، كانقياد إسماعيل عليهالسلام للذبح وصدقه بالوعد ، وما إلى ذلك. وكان الإيمان الصابر ، والروح الرسالية القوية هي ما يجمع بينهم ، وكان الالتجاء إلى رحمة الله هو سرّ مواقفهم. ولكننا قد لا نملك الإحاطة بالتفصيلات الدقيقة لشخصيات هؤلاء ، إلا في ما ذكره الله من ملامح شخصية إسماعيل مع أبيه إبراهيم ، وفي صدقه للوعد ، وفي الخطوط العامة لشخصية إدريس ، وذي الكفل الذي اختلف في أنه هل كان نبيا أو أنه عبد صالح ..
وقد لا يكون ذلك من الأمور المهمة على الصعيد القرآني ، إذ إن هذه السورة تستهدف التأكيد على الثبات كقيمة كبيرة في حياة هذه الطليعة المتقدمة التاريخية من الأنبياء أو الصالحين ، والإعلان عن رعاية الله لهم في حالات البلاء بالوسائل الكفيلة برفعه أو تخفيفه عنهم ، ولو بعد حين.
(وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا) وأنجيناهم من القوم الظالمين ، ومن كل الضغوط القاسية التي كانت تثقل حياتهم بالمشاكل والآلام ، (إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ) الذين يستحقون كل رحمة وعناية ورعاية لأن أفكارهم وكلماتهم وأعمالهم كانت صلاحا للحياة والإنسان في خط الرسالات الإلهية.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
