نخض به الأنبياء من الكرامات المعنوية التي نريد من خلالها ، إظهار فضلهم على العالمين.
(وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ) حيث علّمه الله صنعة الدروع ، (لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) فتحميكم من ضربات السلاح الموجهة إلى أجسادكم ، وذلك حين ألان الله الحديد لداود مما جعل إنتاجه للدروع سهلا بحيث يمكنه صنع الكثير منه ، (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ) لهذه النعمة الكبيرة التي تحمي حياتكم من الهلاك ، من دون أن تبعدكم عن ساحة الصراع.
* * *
الريح لسليمان عليهالسلام
(وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً) أي سخّرنا له الريح في شدّة هبوبها ، وسرعة حركتها ، وقوّة اندفاعها ، (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) فيوجهها في أغراضه حيث يشاء ، ولعلّ التأكيد على الريح العاصفة التي لا تختلف في تسخيرها له عن الريح الهادئة ، يعود إلى أن تسخير العاصفة أكثر دلالة على القدرة من الهادئة ، (إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها) وهي الأرض المقدسة ، أرض الشام ، وربما كان المراد من تسخيرها وجريانها بأمره ، هو أنها تحمله إلى حيث أراد منها لا جريانه إليها لتردّه إليها وتنزله فيها بعد ما حملته ، والله العالم.
(وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ) إذ نحيط بحقائق الأشياء وأسرارها ، ونسيطر عليها ، مما يجعلنا نتصرف بها كما نريد وحيث نريد.
(وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ) فيستخرجون له من البحر ما يشاء من اللآلئ وغيرها ، (وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ) في ما حدثنا الله عنه بقوله : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ) [سبأ : ١٣] ، (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) حيث نحفظ دورهم في خدمته ، فلا يهربون منه ، ولا يمتنعون عنه ، ولا يفسدون أمره وعمله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
