(وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) أو يستكمل من الرسول الذي يأتيك به ، فإذا كنت تخاف أن يفوتك منه شيء ، فإن الله الذي تكفل بإنزاله بطريقة غير عادية ، قادر على أن يحفظه لك بالطريقة نفسها.
(وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) في ما تنزل عليّ من وحي ، وفي ما تفجره من ينابيع الحكمة في قلبي ووجداني ، وتحركني فيه من دروس التجربة ، وتفتحه لي من آفاق المعرفة ... فذلك هو الهدف الذي ينطلق الإنسان إليه في طبيعة التكامل الفكري والروحي والعملي ، في ما يريد أن يحققه من بناء شخصيته على أساس العلم الذي كلما نما في وجدانه ، كلما كان مصدر قوة جديدة للحياة في ذاته.
وهذا هو شعار الإسلام في حركة المعرفة لدى المسلمين الذين أوكل الله إليهم أمر إدارة الأرض ، باعتبارهم النموذج المميز للإنسان ، ودعاهم إلى أن يعرفوا علم ذلك كله ، ليعرفوا كيف يجعلون من وجودهم عليها مصدر قوة ، وعامل نمو ، وحركة حياة ، وأعطاهم مقاييس القيمة من خلال المعرفة في قوله تعالى : (وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الزمر : ٩].
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
