للتشابه في القصص أو في بعض التشريعات وغيرها فهو زعم باطل لعدة أسباب منها :
١ ـ التاريخ يشهد أن اليهود لم يسكتوا لحظة في عدائهم لرسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ومحاربتهم له بكل أنواع الأسلحة الدعائية العدائية ، وترويج الإشاعات في الوسط المسلم ، وتحريض قريش عليه ، ووصل الأمر في نهايته لحمل السلاح ضد الإسلام من قبلهم ، لذا لو كان محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أخذ شيئا من كتبهم ، فما الذي سيسكتهم عن كشفه وبيان عوار دعوته وفضح ادعائه ، وبيان عدم صدقه في دعوته ، فلما لم يكن هذا منهم بطل زعم «تسدال» وزمرته.
٢ ـ الكتاب المقدس كله لا يصلح أن يكون مرجعا لدعوة بشرية حتى يكون مصدرا لدعوة إلهية كدعوة نبينا محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لما فيه من فساد اعتقاد وتعد على جناب الله سبحانه ، وسوء أدب مع أنبيائه سبحانه ، ولما فيه من اضطراب وتناقض ، وتحريف ونقض واضح ، وسقوط للإسناد إلى غير ذلك مما بينته من قبل.
٣ ـ أن زعمهم أخذ محمد لكثير من قصصه من الكتاب المقدس عن طريق الأرقاء من أهل الكتاب ، أو عن طريق من أسلم من أحبارهم ، أو من القبائل اليهودية ، التي كانت تسكن في المدينة المنورة ، بين هذه الشبهة خير بيان «الإمام الباقلاني» ـ رحمهالله تعالى ـ [إن ما انطوى عليه القرآن من قصص الأولين ، وسير الماضين ، وأحاديث المتقدمين وذكر ما شجر بينهم ، مما لا يجوز علمه إلا لمن كثر لقاؤه ، لأهل السير ودرسه لها وعنايته بها ، ومجالسته لأهلها ، وكان ممن يتلو الكتب ويستخرجها ، مع العلم بأن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لم يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه ، وأنه لم يلد ممن يعرف بدراسة الكتب ومجالسة أهل السير والأخذ عنهم ، ولا لقى إلا من لقوه ، ولا عرف إلا من عرفوه ، وأنهم يعرفون منشأة وتصرفه في إقامته بينهم وظعنه عنهم فإن ذلك المخبر عن هذه الأمور هو الله
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ١ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3087_are-almustashriqin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
