ثمّ قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : يا عبد الله ، وأمّا قولك : (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ ، كَما زَعَمْتَ ، عَلَيْنا كِسَفاً) فإنّك قلت : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ). فإنّ في سقوط السّماء عليكم هلاككم وموتكم ، فإنّما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك (١) ورسول ربّ العالمين أرحم من ذلك لا (٢) يهلكك ، ولكنّه يقيم عليك حجج الله لنّبيّه وحده لا (٣) على حسب اقتراح عباده ، لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصّلاح وما لا يجوز منه من الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضادّ حتّى يستحيل وقوعه ، والله [طبيبكم] (٤) لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال (٥).
ثمّ قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : وهل رأيت ، يا عبد الله ، طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم؟ وإنّما يفعل به ما يعلم به (٦) صلاحه فيه ، أحبّه العليل أو كرهه ، فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فإن انقدتم لدوائه شفاكم ، وإن تمرّدتم عليه أسقمكم ، وبعد فمتى رأيت ، يا عبد الله ، مدّعي حقّ من قبل رجل أوجب عليه [حاكم من حكّامهم فيما مضى بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه] (٧)؟ إذا ما كانت تثبت لأحد على أحد دعوى ولا حقّ ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق.
ثمّ قال [رسول الله] (٨) : يا عبد الله ، وأمّا قولك : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) يقابلوننا ونعاينهم ، فإنّ هذا من المحال الّذي لا خفاء به ، لأنّ (٩) ربّنا ـ عزّ وجلّ ـ ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب ويتحرّك ويقابل [شيئا] (١٠) حتّى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال ، [وإنّما هذا] (١١) الّذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضّعيفة المنقوصة الّتي لا تسمع ولا تبصر [ولا تعلم] (١٢) ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد ، يا عبد الله ، أو ليس لك ضياع وجنان بالطّائف وعقار بمكّة وقوّام عليها؟
__________________
(١) كذا في المصدر : وفي النسخ : تهلك.
(٢) كذا في المصدر : وفي النسخ : لما.
(٣) المصدر : «وليس حجج الله لنبيته وحده» بدل «لنبيّه وحده لا».
(٤) من المصدر.
(٥) كذا في المصدر : وفي النسخ : على ما يلزمه بالمحال.
(٦) ليس في المصدر.
(٧) ليس في ج.
(٨) من المصدر.
(٩) المصدر : وإنّ.
(١٠) من المصدر.
(١١ و ١٢) من المصدر.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٧ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3008_tafser-kanz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
