[يوم] (١) جمعة.
ثمّ قيل لي : ارفع رأسك ، يا محمّد. فرفعت رأسي فإذا أطباق السّماء (٢) قد خرقت والحجب قد رفعت ، ثمّ قال لي : طأطئ رأسك انظر ما ذا ترى؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت ، مثل بيتكم هذا وحرم ، مثل حرم هذا البيت ، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلّا عليه.
فقيل لي : يا محمّد ، إنّ هذا الحرم وأنت الحرام ، ولكلّ مثل مثال.
ثمّ أوحى الله إليّ : يا محمّد ، ادن من صاد (٣) فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربّك. فدنا رسول الله من صاد ، وهو ماء يسيل من ساق (٤) العرش الأيمن ، فتلقّى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين.
ثمّ أوحى الله ـ عزّ وجلّ ـ إليه : أن اغسل وجهك فإنّك تنظر إلى عظمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنّك تلقّى بيدك كلامي ، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك فإنّي أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك. فهذا علّة الأذان والوضوء.
ثمّ أوحى الله ـ عزّ وجلّ إليه ـ : يا محمّد ، استقبل الحجر الأسود وكبّرني على عدد حجبي. فمن أجل ذلك صار التّكبير سبعا ، لأنّ الحجب سبعة (٥).
فافتتح عند انقطاع الحجب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة ، والحجب متطابقة فيهن بينهنّ بحار النّور ، وذلك النّور الّذي أنزله (٦) الله على محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرّات [لافتتاح الحجب ثلاث مرّات] (٧) ، فصار التّكبير سبعا والافتتاح ثلاثا.
فلمّا فرغ من التّكبير والافتتاح أوحى الله إليه : سمّ باسمي. فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في أوّل السّورة.
ثمّ أوحى الله إليه : أن أحمدني. فلمّا قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) قال النّبيّ
__________________
(١) من المصدر.
(٢) ب : السموات.
(٣) سيأتي معناه في الحديث.
(٤) كذا في المصدر. وفي النسخ : شاق.
(٥) المصدر : سبع.
(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ : أنزل.
(٧) من المصدر.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٧ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3008_tafser-kanz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
