رجوع الحكم الثابت قبل النهي ، كما في قوله تعالى : (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا)(١) وقوله سبحانه : (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ)(٢). ويجري نظيره في النهي ، فهو لو علق بزوال علة الأمر كان ظاهرا في رجوع الحكم الثابت قبله.
وهو قد يتجه لو كانت علة النهي أو الأمر المرتفعين من سنخ العنوان الثانوي الطارئ على العنوان الأولي والمانع عن تأثير مقتضيه ، كما في الآيتين المتقدمتين ، لأن مقتضى انتهاء أثر العنوان الثانوي المذكور بارتفاعه فعلية الحكم الأولي ، لارتفاع المانع منه.
ولا مجال له في غير ذلك بأن تكون علة النهي أو الأمر المرتفعين من سنخ العنوان المعاقب للعنوان الموجب للحكم الأول ، لا طارئا عليه مجتمعا معه.
فمثلا لو كان السلام على الصبية مستحبا ، ونهي عن السلام على الشابة ، ثم ورد : فإذا شابت المرأة فسلم عليها ، لا مجال لدعوى ظهوره في عود استحباب السلام عليها الثابت حين صباها ، لأن ارتفاع حكم الشابة عنها لا يستلزمه.
بل عود الحكم الأولى في الأول لا يستند لظهور الصيغة ، بل لإطلاق دليله أو عمومه الأحوالي ، حيث يقتصر في الخروج عنه على صورة ثبوت الحكم المنافي له بطروء العنوان الثانوي ، وإلا فمجرد ارتفاع الحكم الثانوي
__________________
(١) سورة المائدة : ٢.
(٢) سورة البقرة : ٢٢٣.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ١ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2942_almuhkam-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
