الفصل العاشر
في الأمر بعد الأمر
ذكرنا غير مرة أن التكليف نحو من الإضافة القائمة بين المكلّف والمكلّف والمكلّف به ، وحيث كانت وحدة الإضافة تابعة لوحدة أطرافها ، والمفروض وحدة المكلف والمكلف فلا بد في تعدد التكليف من تعدد المكلف به ، ومع وحدة المكلف به من جميع الجهات يتعين وحدة التكليف وحينئذ نقول :
إذا ورد الأمر بالماهية الواحدة مرتين ـ مثلا ـ فالأمر مردد ثبوتا بين وجوه ثلاثة :
الأول : أن يراد بهما بيان تكليف واحد تابع لموضوع واحد ، وتكرار البيان للتأكيد أو غيره مما يأتي من دون أن يكشف عن تأكد في التكليف المبين ، لغرض وحدة موضوعه.
الثاني : أن يراد بهما معا بيان تكليف واحد تابع لموضوعين كل منهما صالح لترتبه عليه ، فيراد بكل منهما بيان تحقق التكليف من حيثية موضوع خاص مباين للموضوع الذي بين بالآخر تحقق ذلك التكليف من حيثيته. فيلزمه تأكد التكليف المبين تبعا لتعدد المقتضي له ، من دون تأكيد في البيان ، لفرض عدم اشتراك البيانين في مبين واحد.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ١ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2942_almuhkam-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
