|
حنانيك إن الدمع بالود معرب |
|
وإني في شرق وأنت مغرب (١) |
|
ورحماك بي إني قتيل صبابة |
|
بمن هو أوفى في الفؤاد وأنجب |
|
ووعدك لي بالعود إني معلل |
|
به مهجة قد أوشكت تتصوّب |
|
وهبتك قلبي ما حييت ولم أقل |
|
(ولكن من الأشياء ما ليس يوهب) (٢) |
|
فلو كنت شيخا واحدا هدّ صده |
|
فكيف بشيخ لم يكن مثله أب |
|
وإنا بحمد الله لما خصصتنا |
|
بزورة ذي ودّ دعاه التحبب |
|
فرشنا له منا الخدود مواطئا |
|
وعدنا به شوقا نجيء ونذهب |
|
وقلنا دمشق أنت فيها محكم |
|
وأشرافها ودوا وجدّوا وأوجبوا (٣) |
|
وأنت لها روح ومولى ومفخر |
|
وقد زنت شرقا مثل ما ازدان مغرب |
|
وفخرا عظيما يا ابن شاهين إنه |
|
غدا وكرنا نسر السما فيه يرغب |
|
فنحن ، ونحن الناس ، خدام نعله |
|
فلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب (٤) |
|
وما نقموا منه سوى أنه امرؤ |
|
ليأكل فيما قدروه ويشرب |
|
هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدت |
|
دمشق ومن فيها بعلياه تخطب |
|
هو المقريّ العالم العلم الذي |
|
إليه تناهي الفضل والمجد ينسب |
|
وما هو إلا الشمس أزمع رحلة |
|
وإنا لفي ليل إذا هي تغرب |
|
أو الغيث قد وافى فأمرعت النهى |
|
به وانثنى والصدر بالود معشب |
|
أو الطائر العنقاء جاء مشرقا |
|
فأغرب والعنقاء في الطير مغرب |
|
وإنك للخلّ الوفيّ وإنه |
|
هو الواحد المطلوب إن عز مطلب |
|
وإنك بالتحقيق في كل حالة |
|
لأسنى وأندى ثم أوفى وأغرب |
|
رعى الله وجها رحت ترغب نحوه |
|
وأي أخي جدّ له أنت ترغب |
__________________
(١) معرب : موضح ، مبين.
(٢) «لكن من الأشياء ما ليس يوهب» عجز بيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا الإخشيدي والبيت هو :
|
ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها |
|
ولكن من الأشياء ما ليس يوهب |
(٣) في ب ، ه : «ودّوا وجدّوا ورحبوا».
(٤) يقلي : يبغض. والغضنفر : الأسد.
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
