سفك الحاكم الدماء ، ورغبوه في الوصول إلى أوسيم (١) ، وهو مكان بالجيزة قبالة القاهرة ، فلما وصل إليها قام بمحاربته الفضل بن صالح القيام المشهور إلى أن هزم أبا ركوة ، ثم جاء به إلى القاهرة ، فأمر الحاكم أن يطاف به على جمل ، ثم قتل صبرا في ١٣ رجب سنة ٣٩٩ ، ولما حصل في يد الحاكم كتب إليه : [بحر الطويل]
|
فررت ولم يغن الفرار ، ومن يكن |
|
مع الله لم يعجزه في الأرض هارب |
|
ووالله ما كان الفرار لحاجة |
|
سوى فزعي الموت الذي أنا شارب |
|
وقد قادني جرمي إليك برمت |
|
ي كما اجتر ميتا في رحى الحرب سالب |
|
وأجمع كل الناس أنك قاتلي |
|
فيا ربّ ظنّ ربّه فيه كاذب |
|
وما هو إلا الانتقام وينتهي |
|
وأخذك منه واجبا وهو واجب |
ولأبي ركوة المذكور أشعار كثيرة ، منها قوله : [بحر الكامل]
|
بالسيف يقرب كل أمر ينزح |
|
فاطلب به إن كنت ممن يفلح (٢) |
وله : [بحر الطويل]
|
على المرء أن يسعى لما فيه نفعه |
|
وليس عليه أن يساعده الدهر |
وقوله : [بحر السريع]
|
إن لم أجلها في ديار العدا |
|
تملأ وعر الأرض والسهلا |
|
فلا سمعت الحمد من قاصد |
|
يوما ولا قلت له أهلا |
وله غير ذلك مما يطول ، وخبره مشهور.
٢٩٦ ـ ومنهم أبو زكريا الطليطلي ، يحيى بن سليمان.
قدم إلى الإسكندرية ، ثم رحل إلى الشام واستوطن حلب ، وله ديوان شعر أكثر فيه من المديح والهجاء ، قال بعض من طالعه : ما رأيته مدح أحدا إلا وهجاه ، وله مصنفات في الأدب ، ومن نظمه قوله : [بحر الكامل]
|
أرض سقت غيطانها أعطانها |
|
وزهت على كثبانها قضبانها |
ومنها :
__________________
(١) في ه : «وسيم» وفي باقي النسخ كما أثبتناه.
(٢) ينزح : يبعد.
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
