|
فمنها رجائي أن أفوز بتوبة |
|
تكفر لي ذنبا وتنجح لي سعيا |
|
ومنهن صوني النفس عن كل جاهل |
|
لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا |
|
ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى |
|
نسوا سنة المختار واتبعوا الرأيا |
|
أتترك نصا للرسول وتقتدي |
|
بشخص؟ لقد بدّلت بالرشد الغيا |
٢٩٣ ـ ومنهم الأستاذ أبو القاسم ابن الإمام القاضي أبي الوليد الباجي.
سكن سرقسطة وغيرها ، وروى عن أبيه معظم علمه ، وخلفه بعد وفاته في حلقته وغلب عليه علم الأصول والنظر ، وله تآليف تدل على حذقه : منها «العقيدة ، في المذاهب السديدة» ورسالة «الاستعداد ، للخلاص من المعاد» وكان غاية في الورع ، توفي بجدة بعد منصرفه من الحج سنة ٤٩٣ ، رحمه الله تعالى!.
٢٩٤ ـ ومنهم الإمام الفاضل الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي ، الغرناطي.
قال العز بن جماعة : قدم علينا من المغرب سنة ٧٢٤ ، ثم رجع إلى المغرب في هذه السنة ، وبلغنا أنه توفي بمراكش سنة نيف وأربعين وسبعمائة ، وأنشد والدي قصيدة من نظمه امتدحه بها ، وأنا أسمع ، ومن خطه نقلت ، وهي : [بحر الطويل]
|
قفا موردا عينا جرت بعدكم دما |
|
أناضي أسفار طوين على ظما |
|
غدون أهلّات تناقل أنجما |
|
ورحن حنيات تفوّق أسهما (١) |
|
يجشمها الحادي الأمرين حسّرا |
|
ويوطئها الحادي الأحرّين هيّما |
|
على منسميها للشقائق منبت |
|
وفي فمويها للشقاشق مرتمى |
إلى أن قال : [بحر الطويل]
|
وتعسا لآمال جهام سحابها |
|
تزجّى ركاما ما استهلّ ولا همى (٢) |
|
تجاذبها نفس تجيش نفيسة |
|
ومن لم يجد إلا صعيدا تيمما (٣) |
|
فهل ذمم يرعاه ليل طويته |
|
طواني سرا بين جنبيه منهما |
|
أقبل منه للبروق مباسما |
|
وأرشف من بهماء ظلمائه لمى |
__________________
(١) حنيات : جمع حنية وهي القوس.
(٢) السحاب الجهام : الذي لا ماء فيه. استهل المطر : اشتد انصبابه ، وأعطى الانصباب صوتا. وهمى : سال.
(٣) الصعيد : التراب.
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
