|
بالنفس أفديك من تقليد مجتهد |
|
سواه يوجد في الدنيا مناظره |
|
أنشدت حين أدار البشر كأس طلى |
|
حكت أوائله صفوا أواخره |
|
وقد بدت في بياض الطّرس أسطره |
|
سودا لتبدي ما أهدت محابره (١) |
|
ساق تكوّن من صبح ومن غسق |
|
فابيض خداه واسودت غدائره |
|
وخلعة قلت إذ لاحت لتزرينا |
|
بالروض تطفو على نهر أزاهره |
|
وقد رآها عدو كان يضمر لي |
|
من قبل سوءا فخانته ضمائره |
|
ورام صبرا فأعيته مطالبه |
|
وغيّض الدمع فانهلّت بوادره |
|
بعودة الدولة الغراء ثالثة |
|
أمنت منك ونام الليل ساهره |
وقال أيضا : [بحر الوافر]
|
تسعر في الوغى نيران حرب |
|
بأيديهم مهنّدة ذكور (٢) |
|
ومن عجب لظى قد سعرتها |
|
جداول قد أقلتها بدور |
وقال ملغزا في قالب لبن : [بحر المجتث]
|
ما آكل في فمين |
|
يغوط من مخرجين |
|
مغرى بقبض وبسط |
|
وما له من يدين |
|
ويقطع الأرض سعيا |
|
من غير ما قدمين |
وخمس لامية العجم مدحا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الصفدي : ولما كنت في حلب كتب إلي أبياتا ، انتهى.
٢٩٢ ـ ومنهم أبو جعفر أحمد بن صابر ، القيسي.
قال أبو حيان : كان المذكور رفيقا للأستاذ أبي جعفر بن الزبير شيخنا ، وكان كاتبا مترسلا شاعرا ، حسن الخط ، على مذهب أهل الظاهر ، وكان كاتبا للأمير (٣) أبي سعيد فرج بن السلطان الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس ، وسبب خروجه من الأندلس أنه كان يرفع يديه في الصلاة على ما صح في الحديث ، فبلغ ذلك السلطان أبا عبد الله ، فتوعده بقطع يديه ، فضج من ذلك وقال : إن إقليما تمات فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتوعد بقطع اليد من يقيمها
__________________
(١) الطرس : الصحيفة.
(٢) مهندة : أي رماح مصنوعة في الهند.
(٣) في ب ، ه : «وكان كاتب أبي سعيد فرج» ...
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
