الآية من معنى .. أما تعاليم الإسلام فمن أهمها وجوب جهاد النفس إذا مالت الى المحرمات والموبقات ، أو رضيت بالذل والفقر ، والجهاد بالنفس والمال في سبيل العدل والتحرر من الظلم والرق .. وليس من شك ان من استنكف عن الهوان ، واستهان بالحياة وأبى إلا الكرامة أو الموت شمله الله بعنايته ، وأخذ بيده إلى ما يبتغيه ويهدف اليه. ومن خلد إلى الراحة والكسل مهما كانت نتائجه يخذله الله ، ويكله الى ضعفه ، ولا ينظر اليه أو يسمع له ، وان ملأ الدنيا تضرعا وبكاء ، وعبادة ودعاء.
وبهذا يتضح معنى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ،) وانه جلت عظمته يبقي الإنسان في البؤس والهوان ، ما دام في جموده وركوده ، لا يقاوم باطلا ، ولا يحرك ساكنا للتخلص مما هو فيه .. أجل ، ان الله لا يغير ما بنا من فقر حتى نعتقد ان الفقر من الأرض لا من السماء ، وحتى نكافح ونجاهد ضد الاستغلال والاستثمار ، وحتى نقيم المصانع ، وننشىء المزارع ، والله لا يغير ما بنا من جهل حتى نبني الجامعات والمختبرات ، والله لا يغير ما بنا من عبودية حتى نثور على الظالمين والمستبدين ، والله لا يغير ما بنا من شتات حتى نخلص النوايا ، ونزيل ما بيننا من الحدود والحواجز.
(وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ). المراد بالسوء هنا العذاب ، ومتى أراده الله لإنسان أو لفئة فلا منجى مما أراد الا اليه ، وهو عادل لا يريده الا لمن يستحقه ، والوالي من صفات الله لأنه يلي الأمور ويقوم عليها بالعناية والتدبير.
هو الذي يريكم البرق الآية ١٢ ـ ١٥ :
(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ
![التّفسير الكاشف [ ج ٤ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2765_altafsir-alkashif-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
