ثمّ تجدّدت له القدرة قبل خروجه ؛ وذلك لأنّ صلاة الجالس التي أدّاها قد تعلّق بها الأمر بحسب الفرض ، وهذا الأمر ليس تعيينيّاً ؛ لأنّه لو لم يصلّ من جلوسٍ في أوّل الوقت وصلّى من قيامٍ في آخر الوقت لكفاه ذلك بلا إشكال ، فهو إذن أمر تخييريّ بين الصلاة الاضطراريّة في حال العجز والصلاة الاختياريّة في حال القدرة.
ولو وجبت الإعادة لكان معنى هذا أنّ التخيير لا يكون بين هذه الصلاة وتلك ، بل بين أن يجمع بين الصلاتين وبين أن ينتظر ويقتصر على الصلاة الاختياريّة ، وهذا تخيير بين الأقلّ والأكثر في الإيجاب ، وهو غير معقول ، كما تقدّم (١).
وبهذا يثبت أنّ الأمر الاضطراريّ في الصورة الثانية يقتضي كون امتثاله مجزياً عن الأمر الواقعيّ الاختياري. وتعرف بذلك ثمرة البحث في امتناع التخيير بين الأقلّ والأكثر.
__________________
(١) مضى تحت عنوان : التخيير الشرعي في الواجب
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2632_doros-fi-elm-alosol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
