وقد وقع الخلاف بين جملةٍ من الاصوليِّين في : أنّ مفاد النهي هل هو طلب الترك الذي هو مجرّد أمر عدميّ ، أو طلب الكفّ عن الفعل الذي هو أمر وجوديّ؟
وقد يستدلّ للوجه الثاني : بأنّ الترك استمرار للعدم الأزليّ الخارج عن القدرة فلا يمكن تعلّق الطلب به. ويندفع هذا الدليل : بأنّ بقاءه مقدور فيعقل التكليف به.
ويندفع الوجه الثاني : بأنّ من حصل منه الترك بدون كفٍّ لا يعتبر عاصياً للنهي عرفاً.
والصحيح : أنّ كلا الوجهين باطل ؛ لأنّ النهي ليس طلباً لا للترك ولا للكفّ ، وإنّما هو زجر بنحو المعنى الاسميّ كما في مادّة النهي ، أو بنحو المعنى الحرفيّ كما في صيغة النهي ، وهذا يعني أنّ متعلّقه الفعل ، لا الترك.
ولا إشكال في دلالة النهي مادّةً وصيغةً على كون الحكم بدرجة التحريم ، ويثبت ذلك بالتبادر والفهم العرفيّ العامّ.
٢٣٧
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2632_doros-fi-elm-alosol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
