السنة الأمير ملحم قرية انصار ثانية وقتل من الفريقين نحو ألف قتيل ، ونهبت انصار» (١). وروى غير واحد ما هذا محصله : باغت الأمير ملحم انصار والمتاولة غير متأهبين للقتال لعلمهم بأن تسليمهم لوزير صيدا قد كف عنهم عادية انتقامه على يد الأمير ملحم ، وأن مباغتته لهم لم تقطع أملهم بانصرافه عنهم سلما ، تظاهر بميله إليه على شروط اقترحها عليهم ، تبتدئ بالقائهم أسلحتهم ، ثم الاجتماع به للمداولة في مكان يحضره هو وبعض خواصه ، ولم يحتاطوا لهجوم جيشه الذي دبره ، متخذا وسيلة له اجتماعه بهم عزلا من السلاح ، ففاجأهم عسكره المسلح في مكان اجتماعهم وفيه جمهرتهم ، فكان ما كان من القتل الذريع ، وإلا فإنه لم يسبق قط انجلاء معركة في بلد واحد من المعارك التي خاضوا غمارها في حروبهم مع امراء الشوف وغيرهم ـ قديما وحديثا ـ ما انجلت عنه هذه المعركة.
ويؤيد هذه الرواية شعر زجلي لبعض زجليي ذلك العصر يتناقله الخلف عن السلف ، يتضمن ملام بعض حكام مقاطعة انصار على انخداعه للإمير ملحم ، مما كانت عقباه انكسار المتاولة (٢).
وروى في دواني القطوف (٣) إعادة الأمير ملحم الكرة على المتاولة في أنصار ١٧٤٤ م (١١٥٧ ه) وقتله كثيرين منهم. وسكت عن هذه الرواية الشدياق والمطران الدبس ، وأما الأمير حيدر والعامليون فقد أوردوا في
__________________
(١) مخطوطة عاملية مجهولة المؤلف ص ٧ ؛ وانظر العرفان م ٥ ج ١ ، ص ٢٢ حيث يذكر الشيخ علي سبيتي الحادثة بقوله : «وفيها [سنة ١١٥٦ ه] ركب الأمير ملحم على انصار ثانيا وقتل من الفريقين أكثر من ألف قتيل ونهبت انصار» الحوادث من سنة ١٠٤٨ حتى ١١٥٦ هي في الحقيقة للشيخ علي مروة شيخ السبيتي. انظر جبل عامل في التاريخ ٢ : ٤٤. وانظر أيضا الشيخ علي الزين : للبحث عن تاريخنا في لبنان ص ٤١٥ ـ ٤٢٥.
(٢) لم يورد الشيخ شيئا من هذا الزجل في روايته.
(٣) عيسى اسكندر المعلوف : دواني القطوف ص ٢٠٥.
![معجم قرى جبل عامل [ ج ١ ] معجم قرى جبل عامل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2499_mojam-ghora-jabal-amel-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
