وللمصنف رحمهالله قول (١) بأن الإطلاق (٢) في كل الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه (٣) يجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه (٤) ، وإلا (٥) تخير بينه ، وبين غيره ، وحينئذ (٦) فيقع التنافي بينه (٧) ، وبين عمل آخر في صورة المباشرة (٨) ، وفرّع عليه (٩) عدم صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع الأجير الخاص ، ويرشد إليه (١٠) ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع (١١)
______________________________________________________
(١) في بعض تحقيقاته كما في المسالك وحاصله أن كل إجارة مطلقة من ناحية الزمن فيجب التعجيل على الأجير في الفعل ، فلو أوقع عقد الإجارة على خياطة هذا الثوب ولم يقيده بزمن خاص ، فتجب المبادرة إلى فعل المستأجر عليه فورا ، لأن الإجارة عقد وقد أمرنا بالوفاء به بقوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (١) ، والأمر يدل على الفورية.
مع وجوب المبادرة إلى فعل المستأجر عليه فإن أوقع عقد إجارة ثان قبل أن يتم العمل للمستأجر الأول فهي باطلة للتنافي بين العقدين ، كما تبطل الإجارة الثانية في الأجير الخاص. وفيه : أنه لا دليل يدل على الفورية في الأوامر.
(٢) أي تجريد الإجارة عن الزمن المعين.
(٣) أي الشأن والواقع.
(٤) أي فهو غير مجرد عن قيد المباشرة.
(٥) أي وإن كان مجردا عن المباشرة وعليه فيجوز للأجير أن يؤجر نفسه بعقد إجارة ثان لغير المستأجر الأول وإن لم يتم العمل الأول ، لأن العمل المستأجر عليه الأول لا يجب أن يباشره بنفسه فيجوز للأجير أن يستأجر عليه يؤجر نفسه لعمل ثان.
(٦) أي حين تجب المبادرة على الأجير إلى العمل الأول للإطلاق في الإجارة الأولى ، وهذا لا يتم إلا إذا كان العمل مقيّدا بالمباشرة ومطلقا من ناحية الوقت.
(٧) بين العمل الأول.
(٨) أي في صورة اشتراط المباشرة دون المدة.
(٩) أي وفرّع المصنف على وقوع التنافي.
(١٠) إلى عدم صحة الإجارة الثانية هنا.
(١١) أي إيقاع الحج.
__________________
(١) سورة المائدة ، الآية : ١.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
