(والمشهور الصحة) مطلقا (١) ، لعموم الأدلة (ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم) كالخمر والخنزير (ثم قضى منه دين المسلم (٢) صح قبضه ولو شاهده) المسلم ،
______________________________________________________
بسلف إجماعا ، ولا قسم رابع في البين فيتعين القول ببطلان بيعه.
وردّ بأن الدين عين موصوفة ، والتخيير للمديون لا يخرج الدين عن كونه كذلك فيصح بيعه لعموم أدلة البيع هذا وقد علق الشارح في الروضة هنا كما في الطبعة الحجرية بقوله (حاصل ...) يرجع إلى حصر حاصل استدلال ابن إدريس على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصر ادعى صحته وهو : أن المبيع إما عين معينة أو في الذمة ، والأول إما بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف ، وإما بيع عين غير مشاهدة فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية وأما الذي في الذمة فهو السلف المفتقر إلى الأجل المعين والوصف الخاص ، قال : والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة إذ للمديون التخيير في جهات القضاء ، وليس بسلم إجماعا ولا قسم رابع هنا لنا.
ثم اعترض على نفسه بأنه خلاف الإجماع لانعقاده على صحة بيع الدين ، ثم أجاب بأن العمومات قد تخصّ ، والأدلة هنا عامة تخصّها ببيعه على غير من هو عليه ، ثم عقّب ذلك بأنه تحقيق لا يبلغه إلا محقق أصول الفقه وضابط فروع المذهب ، عالم بأحكامه محكّم لمداره وتقريراته وتقسيماته ، ثم استدل أيضا بالإجماع على عدم صحة جعل الدين مضاربة إلا بعد قبضه ، ثم أطنب في ذلك بما لا محصّل له.
وأنت خبير بأن التقسيم الذي ادعى فيه الحصر لا دليل عليه ، وأما ما ادعاه من الإجماع وارد عليه ، وما أعتذر عنه من التخصيص متوقف على قيام المخصص وهو مفقود ، والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه أصلا ، وإلا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته.
وإنما المانع عندهم من المضاربة أمر آخر أشرنا إليه في بابه ، ولا فرق بين البيع للدين والسلم فيه إلا بالأجل ، وهو لا يصيّر المجهول معلوما.
(١) سواء كان البيع على المديون أم على غيره.
(٢) لو باع الذمي لمثله ما لا يحله المسلم كالخمر والخنزير ثم قضى منه دين المسلم جاز للمسلم أخذه عوضا عن الحق الذي له في ذمة الذمي بلا خلاف فيه ، مع مراعاة شرائط الذمة كالتستر ونحوه لإقرار شريعتنا على ما عنده للأخبار.
منها : صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام (في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا أو خنزيرا ثم يقضيني منها ، قال : لا بأس ، أو قال : خذها) (١) ، ومن المعلوم إرادة
__________________
(١) الوسائل الباب ـ ٦٠ ـ من أبواب ما يكتسب به حديث ٣.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
