خرج فارّا من عمال ابن طولون وكان قد اشتد به الامر فأتى الى قبر حمدونة وكان قد ودع أهله فزارها ونام فأيقظه حس حوافر الخيل فنهض قائما فقال له انسان على جواد ما بك أيها الرجل فقال هارب من عمال هذا الظالم فقال أى الظلمة قال ابن طولون قال وما شأنك فقص عليه القصة فقال هل لك أن أشفع لك عند العمال قال نعم فأركبه خلفه وسار فلما وصل الى رأس الميدان رأى الرجل العساكر قد ترجلت للذى هو راكب خلفه واذا هو ابن طولون فارتعب الرجل لذلك وكان قد سلمه لبعض حجابه فلما دخل ابن طولون الى قصره أحضره بين يديه فرآه قد تغير لونه فقال له لا تخف فانى ما جئت اليك الا وقد شفعت فيك المرأة التى كنت عند قبرها وذلك انى رأيتها فى المنام وقالت أغث هذا الملهوف فو الله ان يكن رضاك أن أقتل خصمك لأفعلن ذلك ثم أمر عماله أن يكتبوا له مسموحا وأعطاه خمسمائة دينار قال صاحب المصباح كان على قبرها قبة لطيفة وقد دثرت الآن وتوفيت الى رحمة الله تعالى سنة ست وثلاثين ومائتين قال الهروى حمدونة معدودة بأربعين عابدا وقبرها الآن داثر لكن معروف باجابة الدعاء ثم تمشى مشرقا بخطوات تجد قبرين الى جانب بعضهما وهما الآن كومان من تراب أحدهما بشرى بن سعيد الجوهرى المقدم ذكره فيما اتفق له مع فاطمة صاحبة العقد ثم قال القضاعى ملك بشرى بن سعيد الجوهرى مائة ألف دينار فتصدق بها وكانت الفقراء تأتيه فيقترض على ذمته ويعطيهم حتى صار عليه ألف دينار وقيل أكثر فطالبه أرباب الدين فقالت زوجته لو اختفيت من الفقراء لكان خيرا لك من القرض فقالت ابنة له صغيرة يا أبت اقترض ومالك الدنيا والآخرة يؤدى عنك فخرج يوما الى صلاة الجمعة فطرق الباب طارق فقال ابن له من بالباب فقال افتح فلما فتح الباب رمى له داخل الباب صرة وقال له قل لأبيك يقترض ولا يخف قال فلما رجع من الصلاة أخبره أهل بيته بذلك فأخذ المال وأدى دينه وتأخر معه نيف وخمسون دينارا وأما القبر الثانى فهو قبر أبى الحسن على بن كبيش المقرى معدود من القراء والى جانب قبر بشرى بن سعيد الجوهرى قبر أبيه سعيد قال ابن الجباس هو معدود من علماء مصر قال أبو عبد الله الحسين بن بشرى بن سعيد الجوهرى كان جدى فقيها محدثا مجتهدا عاش من العمر نحو من مائة وثلاثين سنة ولقد أخبرنى قال لقيت يحيى بن خالد فقلت له أنت صاحب الرشيد ووزيره قال نعم قلت حدثنى عما رأيت منه قال دخلت عليه يوما فوجدته متكئا ينظر فى ورقة فيها كتابة بالذهب ينظر فيها ويعجب فلما رآنى تبسم قلت فائدة يا أمير المؤمنين أصلحك الله قال نعم وجدت هذين البيتين فى بعض خزائن بنى أمية
