وجاء اليها وقال لها هل تبيعيه بمائتى دينار فسكتت الجارية وظنت أنه يهزأ بها فتركها وغاب قليلا ثم أنى اليها وقال لها ما يزيد ثمنه على مائتى دينار وخمسين دينارا فقالت الجارية يا سيدى أنا جارية امرأة شريفة أتهزأ بها ولها دعوة مجابة فقال لا والله ما أنا بهازئ بها ولا أقول الا حقا فقالت الجارية اقبض المال وامض معى الى مولاتى فقبض المال وجاء معها الى الدار فدخلت الجارية وأعلمت السيدة فاطمة بذلك فخرجت ووقفت وراء الباب وقالت أحق ما تقول هذه الجارية قال نعم ثم صب المال فى طرف الجارية فقالت الشريفة اجعل هذا المال نصفين لك النصف ولنا النصف فقال والله ما ينالنى منه شئ بل ينالنى منك دعوة تكون فى عقبى الى يوم القيامة فقالت جعل الله من نسلك الصالحين فاستجاب الله دعاءها وجعل من نسله الصالحين وكان من نسله أبو عبد الله الحسين وأبو الفضل بن أبى عبد الله الحسين بن بشرى بن سعيد الجوهرى رضى الله عنهم وسيأتى الكلام عليهم فى مواضعهم وفى شرقيها قبر يحيى المنبه للصلاة وهو قبر أربع قطع حجر ومن وراء حائطها القبلى قبر الشيخ الفقيه الامام ابن شماسة المهرى معدود من التابعين والمحدثين والفقهاء مذكور فى الثلاث طبقات وفى حومته قبر ابن ماهان المعافرى قال صاحب المصباح كان معقودا بالطوب الآجر وقد دثر ثم تمشى مستقبل القبلة بخطوات يسيرة تجد قبر السيد الشريف أبى القاسم الفريد المعروف بصاحب الخيار حكى عنه أن انسانا ورث عن أبيه مالا فأذهبه ثم تداين دينا فدهب منه فلقيه صاحب الدين وكتب ورقة اعتقاله ثم وقف الناس له فأنظره الى ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث قال فى نفسه من أين أعطى هذا الرجل ثم أتى الى القرافة وزار أكثر قبورها حتى انتهى الى هذا القبر وكان عليه بناء بالطوب اللبن حاجز فزار الرجل وابتهل الى الله ثم أخذ ، النوم فنام فرأى فى منامه كأن الشريف صاحب القبر ناوله خيارا وكان فى أيام عدمه فاستيقظ فوجده فى حجره فتعجب من ذلك فبينما هو متعجب واذا بالامير ابن طولون واقف على رأسه ثم قال له مررت من هنا مرارا عديدة ما رأيتك الا اليوم فنهض الرجل قائما وقص عليه قصته ثم ناوله الخيار فأخرج له الامير ابن طولون مالا وقال له اقض به دينك وكان الامير ابن طولون ملازما لزيارة الصالحين مشهورا بفعل الخير والى جانب قبر صاحب الخيار قبر السيدتين الشريفتين العراقيتين حليلة وحورا قال صاحب المصباح كان مكتوبا على رخامة أحدهما زوجة الفقيه الكتانى وذكرهما ابن الجباس فى طبقة الاشراف والى جانب قبرهما من الجهة القبلية قبر حمدونة العابدة معدودة من العابدات ذكرها ابن الجوزى فى صفوة الصفوة وحكى عنها أن رجلا
