وقال لابن عبد الحكم أنت ترجع الى مذهب أبيك ثم قال للربيع ناد فى الحلقة للبويطى فلما سمع ابن عبد الحكم ذلك رجع الى مذهب أبيه وهو مذهب الامام مالك بن أنس ولما مات الامام الشافعى حمل البويطى الى بغداد فى أيام المحنة فكان لا يقول بخلق القرآن قال أبو بكر بن ثابت أرسل ابن أبى دواد الى البويطى بعض أصحابه وكان قد ضرب ضربا شديدا وأعيد الى السجن مقيدا فقال له اذا كان الغد وطلبت الى المجلس فقل بخلق القرآن ليسمع بذلك أهل مصر ولك أربعون جملا محملة تعود بها الى مصر فقال فى غد ان شاء الله أتكلم فلما كان من الغد جلس الخليفة وابن أبى دواد الى جانبه وأحضر أبو يعقوب البويطى فقال ابن أبى دواد يا أمير المؤمنين ان أبا يعقوب يقول بخلق القرآن فأمر باكرامه فقال والله كذب على القاضى فكيف تولوا قاضيا كذابا فأعيد الى السجن مقيدا فمات به رضى الله عنه ومن كلامه ليس الزاهد من لا يجد فيزهد انما الزاهد من يجد فيزهد وكان أبو يعقوب البويطى من العلماء الاجلاء معدود فى طبقات الفقهاء دفن ببغداد ودفن ولده بجبانة مصر وهو فى أحد القبرين المقدّم ذكرهما وأما القبر الثانى فقال صاحب المصباح كان عليه رخامتان مكتوب فى احداهما مؤنسة ابنة الوليد والثانية محمد بن الوليد وكانا قبرين وصارا قبرا واحدا كوما ترابا قال المؤلف عفا الله عنه وهى حومة مباركة معروفة باجابة الدعاء وقد دثر أكثر قبورها ثم تمشى مشرقا بخطوات يسيرة تجد على يسارك تربة لطيفة بها قبر على مصطبة مكتوب عليه السيد الشريف أبو على الحسن بن حيدرة الحسنى ثم تمشى مغربا تجد تربة لطيفة وقد دثرت ولم يبق منها إلا الحائط القبلى والقبر باق على حالته مبنى على هيئة مصطبة وهو قبر السيدة الشريفة فاطمة ابنة السيد الشريف على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين ابن الامام الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم أجمعين ذكرها ابن الجباس فى طبقاته وغيره من أرباب التاريخ وحكوا عنها حكاية مع بشرى بن سعيد الجوهرى وذلك أنه أصاب الناس قحط عظيم وكان زوجها قد مات وخلف مخدعا لا يعرف ما فيه فقالت يوما للخادم وقد ضاق صدرها لعدم النفقة ليت شعرى ما فى هذا المخدع ففتحته فوجدت شيئا ملقى فى داخله فأخذته فاذا هو كيس فيه عقد قد علاه الصدا فقالت للخادم امض به الى السوق لعلك أن تأتينا ولو بقوت اليوم فخرجت الخادم فطافت به فلم يأخذه أحد منها ولم يدر أحد ما هو فمرت به على باب الصاغة فوجدت رجلا قائما عليه آثار الخير فنظرت اليه فقال لها يا أمة الله ما لك فقصت عليه القصة فأخذ منها العقد وغاب قليلا
