له ما اسمك قال أبو الحسن فقلت مثلك من يصلح لعبادة الله تعالى وقال اذهب معى فذهبت الى أبويه فقلت لهما هباه لله تعالى قالا قد وهبناه له قال أبو الحسن لما فارقت أبوى وخرجت الى عبادة الله جئت الى دينور بعد سنين فى ليلة شاتية وكان والدى يقول لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة وقيل لابى الحسن ما علامة الصوفى قال أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره ويكون معصوما من المذمومات وقال أيضا علامة القرب الانقطاع من كل شئ سوى الله تعالى ومن انقطع الى الله تعالى لجأ اليه ومن انقطع الى المخلوقين لجأ اليهم وسئل رضى الله عنه عن سوء أدب الفقراء مع الله تعالى فى أحوالهم فقال انحطاط همومهم من حقيقة العلم الى ظاهره وقال كم من مسرور سروره بلاؤه وكم من مغموم غمه نجاته وقال رحمهالله الاخلاص أن يكون ظاهر الانسان وباطنه وسكونه وحركاته خالصا لله عزوجل وقال رحمهالله الفقير الذى عدم الاسباب من ظاهره وعدم طلبها من باطنه وقال رحمهالله خلق الله الخلق متحركين فى أسبابهم وأهل المعرفة أحياء بحياة معرفتهم ولا حياة حقيقة الا لاهل المعرفة لا غيرهم وقال رحمهالله كنت بالبادية فوافيت قبيلة من العرب فاضافنى رجل منهم فرأيت غلاما اسود مقيدا هناك ورأيت جمالا ميتة بفناء البيت فقال لى الغلام انت ضيف وانت كريم على مولاى فتشفع لى فانه لا يردك فلما أتانى صاحب البيت بالطعام قلت لا آكل لك طعاما حتى تحل وثاق هذا الغلام فقال انه قد أفقرنى وأتلف علىّ مالى قلت وما الذى فعل حتى أتلف عليك مالك قال ان له صوتا طيبا وكنت أعيش من ظهور هذه الجمال وكنت أرسله عليها وكان يحملها أحمالا ثقالا ويحدو عليها فأخذ مسيرة ثلاثة أيام فى يوم واحد فلما حط عنها احمالها وقعت ميتة كما ترى ولكنى قد وهبته لك وحل عنه القيد فلما أصبحت أحببت ان أسمع صوته فسألته ذلك فأمر بشد جمل بحبل ثم حدا فقطع الجمل الحبل وقام فلم اسمع قط أطيب منه فوقعت على وجهى فلم أفق حتى اشار اليه مولاه بالسكوت فسكت وانشد يقول
|
ان كنت تنكر أنّ للا |
|
صوات فائدة ونفعا |
|
فانظر الى الابل اللوا |
|
تى هنّ أقوى منك طبعا |
|
تصغى الى قول الحدا |
|
ة فتقطع الفلوات قطعا |
روى عنه انه قام ليلة الى الصباح يقوم ويقعد ويسقط على هذا البيت وهو هذا
|
يا رب فاردد فؤاد مكتئب |
|
ليس له من حبيبه خلف |
