إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الأرض المعدودة من الأنفال إمّا أن تكون محياة أو مواتاً ، وعلى التقديرين ، فإمّا أن يكون الواضع يده عليها من الشيعة أولا ، فهذه أربعة أقسام .
وحكمها : أن كلّ ما كان بيد الشيعة من ذلك ، فهو حلال عليهم ؛ مع اختصاص كلٍّ من المحياة والموات بحكمه (١) ، لأنّ الأئمة ـ عليهم السلام ـ أحلّوا ذلك لشيعتهم حال الغيبة . وأما غيرهم فإنما عليهم حرام : وان كان لا ينتزع منهم في الحال على الظاهر ، حيث أنّ المستحق لانتزاعه هو الإمام ـ عليه السلام ـ فيتوقّف على أمره .
وروى الشيخ عن عمر بن يزيد قال :
رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة ، وقد كان حمل إلى أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ مالاً في تلك السنة فردّه عليه ، فقلت : لم ردّ عليك ابو عبد الله ـ عليه السلام ـ المال الذي حملته إليه ؟ فقال : إنّي قلت حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولّيت الغوص ، فاصبت منه أربعمائة ألف درهم ، وقد جئتُ بخمسها ثمانين ألف درهم . . . إلى أن قال : « يا أبا سيّار قد طيّبناه لك ، فضمّ إليك مالك ، وكلّ ما كان في أيدي شِيعَتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، محلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم ، فإنّ كسبهم من الأرض حرامٌ عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة » (٢) .
____________________
(١) عبارة المؤلّف القائله باختصاص كلّ من المحياة والموات بحكمه يكتنفها الغموض فقد سبق للكتاب أن أوضح بأنّ « الأنفال » للإمام وأنها مباحة لشيعة بحكم أخبار التحليل ، وهذا يعني انعدام الفارق بين المحياة والموات من الأنفال من حيث التصرّف فيهما . ومن الواضح أنّ الفارق لا تظهر ثمرته إلا في اصطناع الفارق بين الارض المفتوحة عنوة وارض الأنفال ، لأنّ الأرض المحياة طبيعياً عائدة إمّا إلى الامام ـ أو عائدة إلى المسلمين بناء على القول بأنها داخله في عموم « كل ارض لا ربّ لها » او عائدة الى المسلمين بناء على القول بدخولها في عموم ملكيّة الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين . بل : حتّى موات المفتوحة عنوة يسمها طابع التردّد المذكور . والمؤلف بصفته قد ردم الفارق بين نمطي الأرض : حينئذ كان الأجدر أن يوضح حكم كل من محياة الأنفال ومواتها .
(٢) التهذيب ، حقل : الأنفال / ص ١٤٤ / ج ٤ / ح ٤٠٣ .
