وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس » إلى أن قال : « واي قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحقّ بها وهي لهم » (١) .
الثالثة : قال الشيخ في النهاية والمبسوط ، وكافّة الأصحاب : لا يجوز بيع هذه ولا هبتها ولا وقفها ـ كما حكيناه سابقاً عنهم ـ لأنها أرض المسلمين قاطبةً ، فلا يختصّ بها أحد على وجه التملك لرقبة الأرض ، إنّما يجوز له التصرّف فيها ، ويؤدي حق القبالة إلى الإمام ـ عليه السلام ـ ، ويخرج الزكاة مع اجتماع الشرائط . فإذا تصرّف فيها أحدٌ بالبناء والغرس صحّ بيعها ، على معنى : أنّه يبيع ماله من الآثار وحق الاختصاص بالتصرّف لا الرقبة ذاتها لأنّها ملك المسلمين قاطبة .
روى الشيخ . عن صفوان بن يحيى عن أبي بُردة بن رجاء ، قال :
« قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك وهي أرض للمسلمين ؟ ! قال : قلت يبيعها الذي هي في يديه . قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثمّ قال : لا بأس . يشتري حقّه منها ويحوّل حقّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملك بخراجها منه » (٢) .
وهذا صريح في جواز بيع حقّه ، أعني آثار التصرّف ، ومنع بيع رقبة الأرض . ولا نعرف أحداً من الأصحاب يخالف مضمون الحديث .
وعن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله ـ صلی الله عليه وآله ـ علىٰ أهل خيبر ، فَخارجهم علىٰ أن يتركَ الأرضَ بايديهم يعملونها ويعمرونها فلا أرى به بأساً لو أنّك اشتريت منها » (٣) الحديث .
وهذا يُراد به ما اُريد بالأوّل من بيع حقّه منها ، إذ قد صرّح أوّلاً بأنّها ليست
____________________
|
(١) التهذيب / حقل الأنفال / ص ١٤٦ / ج ٤ / ح ٤٠٧ . |
(٢) نفس المصدر / ح ٤٠٦ . |
(٣) نفس المصدر / ح ٤٠٧ . |
